تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
خطب المناسبات
ماذا تعلمنا من الاختبارات
ماذا تعلمنا من الاختبارات
01-06-1433 09:05 PM



ماذا تعلمنا من الاختبارات؟*



الخطبة الأولى:

أما بعد:
فقد تعوّدنا أن تعيش الأسرة فترة الاختبارات بطريقة مختلفة، وها هي اليوم قد انتهت وانقضت، وها هي الإجازة قد أقبلت، فدعونا نتساءل ماذا استفدنا من درس الاختبارات؟
ربما لم يخطر هذا السؤال على أذهان بعضنا، ولم يدر في خلده، ولم يَجُل في تفكيره، لكنه مع ذلك كله مهمّ؛ لأن حدث الاختبارات حدث متكرر كل فصل وكل عام، دائماً نتلقاها باستعداد واهتمام ثم ينتهي، وينتهي معه كل شيء، فلم لا نفكر في الاستفادة من هذا الحدث مستقبلاًَ؟ ولِمَ لا نفكر في قدر الدروس والفوائد التي يمكن أن نتعلمها من هذا الحدث المتكرر، ومن تلك الدروس والفوائد:
أولاً: زيادة الإقبال على الله.
إن من المظاهر الطيبة أن يقبل العبد على ربه عن الحاجة، فهو مولانا ونعم النصير، ومن صور ذلك في أيام الاختبارات العناية بالصلاة، وشهود الجماعة في المساجد، ومثل هذا الأمر يجب أن يكون محط عناية الوالدين وأن يستثمروا هذا التوجه الطيب في أبنائهم، وأن يشجعوهم على الاستمرار في ذلك، فما زالت النفوس متوجهة إلى الخير، ومن مظاهر ذلك أيضاً عناية الجميع بالدعاء والتضرع إلى الله، وهذا من أعظم صور العبادة، والله سبحانه يحب من يدعوه ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر : 60]. فعلينا أيها الكرام، أيها الشباب أن نكون على اتصال دائم بربنا، لأننا الضعفاء وهو القوي، الفقراء وهو الغني، فحاجتنا إليه دائمة، كما أن فضله علينا واسع.

ثانياً: الحاجة الملحة والعناية الغائبة.
علمتنا الاختبارات أن أولادنا بحاجة ماسة إلينا، في نواحٍ كثيرة من هذه الحياة لكننا غافلون عن ذلك، وفي وقت الاختبارات تلفت الأسرة إلى مثل هذه الحاجات، فيشعر الأولاد بشيء من الاهتمام والعناية، فإذا كنا قد رأينا أثر ذلك عليهم من خلال رعاية الأسرة واهتمامها بهم في هذه الفترة، فهل نظرنا في حاجاتهم الأخرى؟ وهل تتبعنا وشعرنا باحتياجات أولادنا خلال السنة كلّها؟ فليس بالضرورة أن يكون ذلك في صورة اختبار، بل قد يكون في صورة أخرى كثيرة نفسية وجسدية وعاطفية، فهلاّ قربنا من أولادنا أكثر وأكثر خصوصاً أن الإجازة أمامنا، ويمكن أن تستثمرها في القرب من الأولاد، ومدِّ الجسور معهم، في الشعور بهم، وإظهار الحب لهم، معاشر الآباء أولادنا بحاجة إلينا، ونحن أحياناً نهمل هذه الحاجة، فهل من تغيير!

ثالثاً: الراحة لا تُنال بالراحة.
معاشر الكرام، أرأيتم كيف استطاع أولادكم قراءة واستيعاب الكتب في فترة وجيزة بغض النظر عن التفوق من عدمه، هل رأيتم هذا الجهد المتواصل في وقت ضيّق؛ ألا ينبئ ذلك عن عقليات عظيمة يمكن استثمارها في العام كلّه، ما رأيكم -أيها الآباء الكرام- لو كان هذه الاجتهاد في السنة كلها، كيف سيكون أولادنا؟ وماذا سيحققون من إنجازات؟ لقد تعلمنا مع أولادنا درساً عملياً: أن الراحة لا تنال بالراحة.
بَصُرْتُ بالراحة الكبرى فلم أرها *** تنال إلا على جسر من التعب

رابعاً: إدارة الوقت.
لقد تعلمنا جميعاً أنّ تنظيم الوقت واستثمارَه من أهم المهارات في الحياة، وتعلمنا كيف يمكن أن ننجز الأعمال الكبيرة في الوقت القصير إذا أحسنّا استثمار أوقاتنا، لقد استطاعت الأسرة واستطاع الطلاب أن يكيفوا وقتهم حسب الحاجة، ويجدوا وقتاً للمذاكرة ووقتاً للترفيه والراحة، استطاع الجميع أن يجعلوا من هذين الأسبوعين نموذجاً جيداً لإدارة الوقت، فلم إذاً لا نستفيد من ذلك في أيام الإجازة القادمة! ألم نخطط للاختيارات، ونضع جدول الأعمال أمامنا، ألم نرتب زياراتنا ولقاءاتنا، ونكيِّف ذلك حسب ظروف الاختبارات، أفنعجز بعد هذا عن التخطيط للإجازة حتى لا تضيع هدراً أو تنقلب علينا وبالاً!

خامساً:الحصاد على قدر الزرع.
لا يمكن أن يتساوى في النتيجة من تكاسل وأهمل، مع من جد واجتهد، وفي نهاية المطاف كل يقطف ثمرة جهده، فمن اعتنى واجتهد قطف ثماراً يانعة، ومن أهمل حصد شوكاً وأرضاً يباباً.
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً *** ندمت على التفريط في زمن البذر

وهذا نموذج للحياة كلها، فالحياة في الحقيقة موسم زرع وبذر، وكل الناس لابد أن يزرع إما الخير وإما الشر، وغداً موسم الحصاد، وكل يحصد ما زرع: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]، وهذا المبدأ يجب أن يوقن به المسلم أما قال سبحانه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الكهف: 7]، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون" [رواه مسلم]، قال القرطبي رحمه الله: معناه إن الدنيا مستطابة في ذوقها، معجِبة في منظرها، كالثمر المستحلى المعجِب المرأى، فابتلى الله بها عباده لينظر أيهم أحسن عملاً.

سادساً: الأصحاب وتأثيرهم.
لقد تعلمنا مع أولادنا كيف أنّ الأصحاب يؤثرون، سلباً أو إيجاباً، ولعلّك أيها الشاب المبارك أدركت أولئك الذين يصرفونك عن المذاكرة، ويشغلونك عن دروسك، ويغرونك بالملهيات، ومَن كان حريصاً على مساعدتك، والوقوف معك، واليوم أنت على أبواب الإجازة، ما أنت فاعل؟ أيعقل بعد هذا أن تختار البطالين الكسالى المخفقين في دراستهم لتتخذهم أصحاباً في الإجازة، أم تكون عاقلاً فتبحث عن الجادين الذين تنفعك صحبتهم في علمك وثقافتك، ومهاراتك وحياتك، وقبل ذلك في دينك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [رواه أحمد والترمذي وغيرهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب].
معاشر الآباء، هذه الإجازة أمامكم، والفراغ خطير على أولادكم، وأصحاب السوء يتربصون بهم، وتجار الهلوسة والسموم تنظرونهم، فاهتموا بشأن أولادكم، وخذوا إجازة من أجلهم، وخططوا أنتم وإياهم لقضاء الأوقات بما ينفعهم ويفرحهم، بعيداً عن المفسدين المخربين، الذين ينشطون هذه الآيام، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].

اللهم احفظنا من كل سوء، وأصلح لنا نياتنا وذرياتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

_______________________________________

الخطبة الثانية:

أما بعد:
نص الخطبة.
فتأملوا -يا كرام- حال الكتب أثناء وبعد الاختبارات، ما مصيرها وأين منتهاها، إن المنظر مخيف يحتاج مِنَّا إلى كثير من الاهتمام من الآن؛ حتى نتلافاه كلّه أو جلّه في العام القادم، لعلكم رأيتم أكوام الكتب ترمى في الشوارع والمزابل، رأيتم أشكال الكتب الممزقة والمشوهة بأيدي أبنائنا.
ألا يشير ذلك -يا كرام- أننا ما زلنا لا نقدر الكتاب ولا العلم، ألم يثبت ذلك إهمالاً كبيراً من الوالدين طيلة العام في متابعة أولادهما في المحافظة على الكتب، ألا يعكس ذلك تساهلاً من المدرسة في هذا المجال، ألا يمكن أن يكون هناك نظام يمنع أو يحد من هذا الهدر؟! حتى نكون بحق أمة القراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق : 1].
لم لا يكون عند الأسرة برنامج محدد لذلك تطبقه من العام القادم، ويمكن أن تبدأ من الآن، ومما يمكن أن تقوم به الأسرة:
1- وضع حوافز وجوائز لمن يحافظ على كتبه ونظافتها.
2- تجهيز مكان ملائم ومناسب لحفظ الكتب وترتيبها.
3- متابعة أسبوعية من الوالدين لكتب أولادهم من حيث نظافتها وترتيبها والعناية بها.
4- تخصيص حاوية خاصة في البيت للأوراق المحترمة توضع فيها، ويتم التخلص منها أسبوعياً بطريقة مناسبة.

أما المدرسة فيمكنها القيام بالآتي:
1- نشر التوعية بهذا الأمر عن توزيع الكتب.
2- وضع حوافز للطلبة المحافظين على كتبهم نهاية كل فصل دراسي.
3- وضع أماكن مخصصة في المدرسة للأوراق المحترمة.
4- المتابعة الدائمة للطلاب من خلال كتبهم وتوجيهم إلى الأفضل للعناية بكتبهم.
5- وضع أنظمة خاصة بهذا تكفل تحقيقه، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ويمكن طباعة منشور بهذا الخصوص وإيصاله إلى البيوت.

اللهم وفقنا لكل خير، وأبعدنا عن كل شر يا ذا الجلال والإكرام.
عباد الله، صلوا وسلموا على محمد بن عبد الله، كما أمركم بذلك الله، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

____________
* خطبة للدكتور عويض العطوي، ألقيت في جامع البازعي بتبوك، في 20/7/1431هـ.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 646



خدمات المحتوى


تقييم
1.48/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1443 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس