تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
خطب المناسبات
وقفات مع الامتحانات
وقفات مع الامتحانات
01-06-1433 09:02 PM



وقفات مع الامتحانات*


الخطبة الأولى:

أما بعد:
فنحن أمام حدث يمر علينا في نهاية كل فصل دراسي، نحتاج أن نقف معه وقفات نعتبر في بعضها، ونتناصح في بعضها، ونصحح بعضها.
الوقفة الأولى: متى نتعظ؟
معاشر المؤمنين، ألا يحرّك فينا هذا الاهتمام العظيم بالامتحانات على كل هذه الأصعدة، وعبر كل هذه الميادين الوجلَ من الامتحان الأعظم الذي لا تهاوُنَ فيه، ولا مجال معه لتصحيح، بل هما طريقان: نجاة فجنة، أو إخفاق فنار، كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: 8 ، 9].
أيها المؤمنون، مهما حاولنا تناسي هذه الحقيقة الكبرى إلا أنها ماثلة متحققة، لا يصلح تجاهلها، ولا انتقاص قدرها، إننا في امتحان دائم في هذه الحياة لابد أن نفكرَ فيه، ونعطيَه قدرَه.
أيها الكرام، إن هذه الجهود المبذولة من الأسر تجاه أبنائها لا نجد عشرها في سبيل العناية بأخلاقهم ودينهم، إننا قد نحرص على نجاتهم ونجاحهم في مرحلة دراسية، ولكننا لا نسأل -أحياناً- عن هلاكهم في أودية الضلال والانحراف.
أيها الأب الكريم، وازن بين اهتماماتك نحو هذه القضية، فإنها حرَيّة بالتوقف والتأمل، ولسنا نعتب على اهتمامك-أيها الفاضل- بدراسة أولادك، وحبك لتفوقهم، فذلك أمرٌ كلنا يشارك فيه، وكلنا ينبغي أن يسعى إليه، ولكن أليس من العدل أن يكون اهتمامك بسلوك ولدك، وحرصُك على نجاته من النار مثلَ ذلك أو أعظم؟

الوقفة الثانية: أين هذا الجهد بقية العام؟
أيها الأب الكريم، أيها الطالب النجيب، عجيب والله أمرنا، إذا دنت الامتحانات تعبت الأبدان، وكُدّت الأذهان، وأصبح الكتابُ رفيقَنا، والقلمُ قرينَنا؟
إذا دنت الامتحانات فرّغ الأب نفسه، وبذل جهده ووسعه، وسخّر وقته وماله، وأتعب جسمه وأضنى حاله، وأما الأم، فهي بين شفقة وعطف، ورقة ولطف، وبين خوف ووجل، وإشفاق وعجل، وأما الأبناء، فقد أضناهم الأرق، واستبد بهم القلق، ينكبون على الأوراق، حتى كلّت منهم الأحداق.
سبحان الله، ما هذه الجهود الكبيرة، تُجمع كلها في أيام ثم ينتهي كل شيء؟
أيها الأب، ما ضرّك لو تابعت ولدك من قبل، يومًا بيوم، ثم أسبوعًا بأسبوع؟ تسأل عن أحواله، وتدفعه نحو النجاح بكلمة مشجعة، أو ترده عن الجنوح والخطأ بتوجيه مناسب.
وأنت أيها الطالب، ما ضرّك لو قسّمت وقتك من قبل، ونظمت جهدك، ما ضرّك لو أنجزت أعمالك يومًا يوم؛ لتحس كل يوم بنجاح يتلوه نجاح؟.
معاشر الكرام، تأملوا هذه الأيام كيف يستطيع الطالب في ليلة واحدة أن يذاكر مئاتِ الصفحات، ويحفظَها، ويتقنَها، وينجحَ فيها، وقد يتفوق، سبحان الله، ماذا سيكون شأن هذا الطالب لو فعل ذلك طيلة أيام السنة؟ بلا شك سيكون شيئًا مميزًا عظيمًا، بل هذا مؤشر واضح بقدرات عقيلة فائقة تحتاج إلى رعاية.
أيها الآباء الكرام، هذه الجهود المؤقتةُ مشكورة، لكنها ليست التي نريد، أنحن ندرس ونتعلم، ونعلِّم أولادنا ليختبروا فقط؟ أم نحن نريد أمرًا فوق ذلك؟ ألسنا نريد المعرفة والعلم، والإتقان والمهارة؟ ألسنا نريد السلوك والخلق؟ ألسنا نريد القيم والمبادئ؟
أيها الكرام، هذه الطريقة التي يمضي عليها أكثرنا؛ أيمكن أنْ توصلنا إلى ما نريد؟ أيها الأب الكريم، كيف يمكن أن يستفيد ابنك مما تعلّم من قيم ومبادئ، وسلوك وخُلق، ومهارات وكفايات؛ وهو لا يعرف الكتاب إلا في أيام معدودة؟ ولا يطالع المعلومة إلا للامتحان في ساعات محدودة؟!
أيها الكرام، نحن بهذا نجني على أنفسنا وأبنائنا، فهذه المناهج ما وضعت عبثًا، فيها من الخير ما يثمر –بإذن الله- سلوكًا قويمًا، وشخصيةً متزنة، ومهاراتٍ مفيدة، ومع هذا لا نرى ما نريد، ولا يتحقق ما نصبوا إليه.
لا أيها الأب، تابع ولدك من أول يوم حتى يألف الكتاب، ويتعلّم الآداب، ويكتسب المهارات، وهذا لا يتم إلا بالمتابعة، والصبر طيلة أيام العام.
فالله الله أيها الآباء أن نغيّر هذه النظرة إلى المدرسة والكتاب، لنفكِّر في طريقة يألف بها الأبناء الكتاب، ويصادقون فيها المعرفة، ويحبون بسببها التعلُّم.

الوقفة الثالثة: ماذا نفعل مع أبنائنا؟
معاشر المؤمنين، بما أننا هذه الأيام نعيش لحظات الاختبارات، ولا يمكن أن نتناسى ما يكتنف ذلك من أحوال، حيث يكون الجو مشحونًا، والنفوسُ مضطربة، ويكون البيت كلّه في حالة تأهب، وربما يعمد الأب إلى القسوة والشدة، وربما إلى العنف والضرب، وأحيانًا إلى السبِّ واللعن.
وهذا الجو لا يمكن أن يثمر إبداعاً ولا نجاحاً، فما هكذا يدار هذا الظرف، بل لابد أنْ يكون لنا مع أبنائنا -ما دمنا فرطنا معهم من قبل- طريقةً مناسبة تتلاءم مع وضعهم الذي هم فيه، فعليك -أيها الولي- بالآتي:
• عليك بالرفق واللين، أما قال صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه"؟ ارفق بأبنائك خصوصًا إذا كانوا صغاراً، فإن بعض الآباء قد يقسو على أبنائه، ويهددهم ويخوفهم ليذاكروا، وهم وإن نجحوا، لكنهم في الحقيقة كرهوا المدرسة والكتاب، والعلم كله، ولا شك أنه لا يريد ذلك، صبّر نفسك، وعليك بالحلم، واعلم أن الحزم غيرُ العنف.
• استخدم معهم أسلوب التشجيع، لا التقريع، عليك بالثناء والمدح، لا اللوم والقدح، فإن التعلم مع الرغبة أعظم بكثير من التعلّم مع الرهبة، وابتعد -أيها الأب الكريم- عن العبارات المألوفة في ساعات الغضب، التي تدمر الطموح، وتقضي على بوادر النجاح، كقول بعضهم لولده: أنت لا تفهم، أنت لا خير منك، أنت لا فائدة منك!
• ذكِّر أولادك بقضايا مهمة، لعل من أهمها: الإخلاصَ لله، والاعتمادَ عليه، والبعدَ عن الغش والتفكيرَ فيه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غشنا فليس منا".
أيها الآباء، تذكّروا معي الآن كم مرة جلستم مع أبنائكم لمناقشة هذه الأمور، لتذكيرهم بهذه المبادئ العظيمة، أرجو أن يكون لهذه القضايا حيزًا في أوقاتنا مستقبلاً مع أبنائنا.
• احرص على نوم أولادك في موعده: أيها الآباء، وأنتم أيها الأبناء، إنّ ضرر السهر أكثرُ من نفعه، فقد يظن بعض الآباء أن ابنه الذي يسهر حتى الفجر، ثم يواصل حتى يؤدي امتحانه أنه هو المجتهد؟ وأنه هو المتفوق؟ وما علم أنه المُجْهَدُ لا المجتهد، وإنه المرهق لا المتفوق.
النوم مهم -أيها الأب- والراحة لابد منها، لأن الجسد المكدود، والعقل المجهد؛ لن يفلح في الاستيعاب، فاحذروا أضرار السهر.
كما يجب على الأب الكريم أن يحذر المتاجرين بعقول الأبناء من مروجي المخدرات، وبائعي السموم، الذين يجدون لهم في الامتحانات سوقًا رائجة؛ بحجج تقوية الذاكرة، والتنشيط، وعدم النوم، فاحذروا أيها الآباء، وتنبهوا أيها الأبناء من هذه الطرق المعوجة، وابتعدوا عن تجمعات الشباب الليلية بحجة المذاكرة، فمن خلالها يجد المروجون صيدهم، فاحذروهم!
• ساعد أولادك في طريقة المذاكرة، ويمكنك أن تقوم بذلك بخطوات سهلة، وذلك بالوقوف بجانبه وتشجيعه، وتقسيم المادة معه، وتذليل الصعاب أمامه، ومدحه كلما أنجز وتقدّم، وهكذا بشيء من الترتيب وحُسن التنظيم؛ ينقلب جو البيت بدل أن يكون مشحونًا متوترًا، ينقلب إلى جوٍّ هادئ، يحس أهله بالإنجاز والعطاء والتفوق، وبدل أن يرتسم العبوس على الوجوه، ويعلو الصراخ في الجنبات؛ نجد البِشْر على القسمات، والطمأنينة في النفوس.

أيها الكرام، الامتحانات نوع من أنواع القياس، وليس رعبًا يهز البيوت، ويقض المضاجع.
ولو أننا فهمنا كيفية التعلّم والتأدبِ على مدار السنة؛ لما كان هذا التصور عن الامتحانات، ولا ما رأينا هذه الأزمة التي تلف البيوت.
أيها الكرام، ومع هذا كله نجد في المقابل فئة غريبة، تصرفاتُها عجيبة، فهم في وادٍ والناس في وادٍ، لا يعيرون هذا الموضوع بالاً، ويحسبون له حسابًا، ولا يهمهم نجاح أولادهم أو إخفاقهم، لا فرق عندهم بين القمة والحضيض، مشاعرهم باردة، وأحاسيسهم خامدة، وهؤلاء وأمثالهم هم الذين يجنون على أبنائهم، فترى الأبناء يتركون مدارسهم في أول أعمارهم، ويتيهون في الشوارع، يسرحون ويمرحون، ثم يكونون بعد زمن وبالاً على أهليهم أولاً، ثم على أمتهم ومجتمعهم ثانياً.

اللهم أعنا على حمل الأمانة، وتأدية الرسالة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

_______________________________________

الخطبة الثانية:

أما بعد:
فقد تحدثنا في الوقفات السابقة عن جوانب مهمة تتسارع إلى الأذهان هذه الأيام، وهي تخص الطلاب وأولياء الأمور، وبقي أن نقف الوقفة الرابعة: ما حالنا مع الأمانة؟
ونخص بهذا إخوانَنا المعلمين، الذين نأتمنهم على فلذات الأكباد، نُذكّرهم بأن التدريس أمانة، وأن التوجيه أمانة، وأنّ وضع الأسئلة أمانة، فهل أنت -أيها المعلم القدير- قد اعتنيت بهذا الأمر العناية المطلوبة؟ هل الأهداف واضحة في ذهنك وأنت تقيس ما عند الطالب؟
إننا نعجب من أولئك الصنف وهو نادر إن شاء الله؛ الذي يجعل من الأسئلة وسيلة انتقام، وسوط عذاب يصبّه على الطلاب، بحجج واهية، مدّعيًا مصلحتهم، وغرضه من ذلك تعجيزهم ليسلك معهم بعد ذلك سبلاً معوجة!
ونعجب أيضًا من ذلك الصنف الذي يضع أسئلة لا يعرف الهدف منها، فهي ساذجة، لا تحقق هدفًا، ولا تقيس تحصيلاً، لا أيها المعلم، أنت مؤتمن، فأين الاهتمام؟ إننا نأمل مِن مثلك الكثيرَ والكثير، وأنت أهل لذلك إن شاء الله، فما بالك لا تقوم به؟
وتذكر -أيها الفاضل- أن المراقبة في الامتحان أمانة، فليس المقصود منها إرعابَ الطلاب، وتقصُّدَ أخطائهم، والفرحَ بذنبهم، كما أنها ليست التبسطَ الزائد معهم، والإغضاءَ عن المخطئ الجانح، بل هي لإحقاقِ الحق، وإقامة العدل، والتربية على الجدِّ.
وأن التصحيح أمانة، فإياك والحيف فيها، لا تمل مع أحد دون أحد، بل عامل الطلاب معاملة واحدة، ونحّ العلاقات الخاصة جانبًا، فلا يحملك حبٌّ أو قرابة على مساعدةٍ غير مشروعة، كما لا يحملك بغضٌ واختلاف، على ظلم أو بخس حق، فهذا ما لا يرضاه الله سبحانه القائل: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة : 8]، فالعدلَ العدل أيها المعلم، فَبِهِ يرضى الخَلْق، وتُبنى الأخلاق، وتُزالُ الأحقاد.

اللهم وفقنا لمرضاتك، وأبعد عنّا أسباب غضبك وسخطك يا رب العالمين.
عباد الله، صلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، كما أمركم بذلك الله فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب : 56].

_________________
* خطبة لفضيلة للدكتور عويض العطوي، ألقيت في جامع أنس بن مالك بتبوك، في 17/11/1424هـ، وأعيدت في 14/2/1431هـ في جامع البازعي بتبوك.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 631



خدمات المحتوى


تقييم
1.49/10 (12 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1443 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس