تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
خطب المناسبات
عيدُ الفرحة والصفح (عيد الفطر)
عيدُ الفرحة والصفح (عيد الفطر)
01-06-1433 07:59 PM



عيدُ الفرحة والصفح
خطبة عيد الفطر للعام الهجري 1429هـ*




الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي أعزنا بطاعته، وأكرمنا بعبادته، وأمرنا بتعظيمه وتكبيره، كما في قوله جلّت قدرته: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185]، فالله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، ونبيه المجتبى، محمد بن عبد الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا هو يوم العيد، يوم الخير، يوم السرور بالطاعة، والأنس بالقربة، هذا هو يوم العيد، يوم المحبة والألفة، والقرب والمودة، فهل عرفناه حق معرفته؟ وقَدَرْناه حق قدره؟
العيد يا كرام، هو مساحة زمنية نتناسى فيها الهموم، وتتلاشى فيها الأحزان والغموم، العيد، ساعات من الأنس بالفوز بطاعة الرحمن، والقيام بحق الديان، في شهر رمضان.
العيد، أيام تطبيقية لما تعلمناه في رمضان من دروس الصبر، والتحمل، والعفو والصفح، كيف لا وقد تعلمنا في رمضان أن نكف ألسنتنا عن السوء، وألا نقابل الإساءة إلا بالإحسان، ألم يقل صلى الله عليه وسلم : "قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي ، وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم" رواه البخاري.
معاشر الكرام، آن لنا أن نطبق كل ذلك في هذا اليوم المبارك، الذي يجب أن نكون جميعًا جزءًا منه، لتنتشر الابتسامة والفرحة، فتعم كل البيوت، أما تأملتم يا كرام في شأن المعوزين والمحتاجين والفقراء كيف شُرع من أجلهم زكاة الفطر في هذا اليوم حتى يشاركوا المؤمنين فرحتهم بعيدهم.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، إن من يظن أن العيد أيام كغيرها مخطئ، إنها أيام يجب أن تتميز عن غيرها؛ لأنها أيام تفيض بالعطاء والأنس، والبذل والفرح، إنها أيام لا تسمح بعبوس أو غلظة، أو عداوة أو بغضاء، إنها أيام على قلتها تجمع فرح العام كلِّه، ليظهر جليا فيها، ليفيض الخير، وينتشر البِشر في أوساط المسلمين.
العيد يا كرام، إجازة من الهموم والأحزان، وإظهار للبِشر والإحسان، إنها اقتطاع لزمن جميل من زحمة الحياة وهمومها وعبوسها، إنها أيام عطاء وكرم، يعطي فيها اللسان، واليد، والجَنان.
يا مؤمن، لقد تعودت يدك على العطاء في رمضان، فما بالها اليوم تَقْصُر عن البذل لذوي الرحم، ومن قَطَعْت صلتَهم الأيام، ما بالها اليوم تقصر عن مصافحة، أو مسامحة، أو عطاء؟
لا أيها المؤمن، إن يدًا تعودت على العطاء لا يحسن بها في مثل يوم العيد أن تكف عطاءها، ولا أن تبخل بإحسانها، وتتأخر عن أعلى المنازل التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري:"إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل أعطاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل..." الحديث.
اجعل يدك -أيها الفاضل- رسول حب لكل من أراد المصالحة والمسامحة، وتذكر أن يد الكريم لا تعرف القبض، بل هي دومًا مبسوطةٌ بالعطاء والصفح:
هو البحر من أي النواحي أتيتَه = فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسـط الكف حتى لو انه = ثناها لقبـض لم تطعه أناملـه
ولو لم يكن في كفه غير روحه=لجاد بها، فليتـق الله سائلـه
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

يا مؤمن، إن لسانًا قرأ القرآن، ولهج طوال الشهر بذكر الرحمن، حتى سما لفظه، ورق طبعه، وجمل حديثه، لا يليق به اليوم أن يبخل بالكلمة الطيبة، بالعبارة الحسنة، ينطقها، أو يكتبها، أو يرسلها لمن انقطعت بينه وبينهم السبل، وتصرمت الحبال، بسبب تسويل الشيطان.
اليوم، يوم الكلمة اللطيفة، والنفس الشفافة، والروح الرفافة.
اليوم، كل شيء طيب: الروائح، والكلمات، والأماكن، اليوم يوم النظافة، كل شيء نظيف: الملابس، والقلوب، والصدور.
اليوم، تكثر الحلويات والهدايا، فلِمَ لا يكثر حلو الكلام، وطيِّب القول، حتى نصل ما انقطع، ونصلح ما فسد؟
يا عبد الله، اليوم يومك، برهن على نجاحك في دورة رمضان المباركة بالتسامي على حظوظ النفس، ومتطلبات الهوى، كن أنت المبادر لتفوز بالخيرية التي أخبرنا بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن المتخاصمين: "يعرض هذا ويعرض هذا، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، يلتقيان فيصد هذا، ويصد هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" رواه البخاري.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، دعونا نزيد صفاء هذا اليوم ونقاءه، بصفاء قلوبنا من البغضاء والحسد والضغينة، ثيابنا بيضاء نقية، فلمَ لا تكون قلوبنا كذلك؟
لا يحسن بنا –يا كرام- أن نجمّل الظواهر، ونترك البواطن برانِها وخبثها، كيف يمكن أن تشرق ابتسامة على شفتك –أيها الفاضل- وهي مأسورة بضغينة في القلب؟ كيف يمكن أن تكون الابتسامة رسول محبة، وفي الصدر من الغل والكره ما يطفئ نورها وبريقها؟
فإن عجزنا عن ذلك، أو ثقل علينا؛ فلنتأمل أطفالنا الأبرياء الأنقياء، الذين لا يعرفون كرهًا ولا حقدًا ولا ضغينة، لنتأملهم كيف يفرحون ويأنسون، ويصنعون سعادتهم من كل ما وقعت عليهم أعينهم وأيديهم، ونحن نعجز عنها حتى في أيام الأنس والصفاء.
الأطفال هم الذين يصرون على أن يكون العيد عيدًا، بضحكاتهم وحركاتهم، ولَعِبهم، وزياراتهم، فلمَ لا نكون مثلهم؟ ألا نتعلم منهم؟ فنعيش العيد بروحه وحقيقته، لا بمظهره وشكله.
عباد الله، الخلاف لابد أن يكون، والمخاصمة حاصلة، لكن إلى متى، وخصوصًا بين الأرحام والجيران، والزملاء والأقران؟ ماذا استفدنا لمَّا افترقنا؟ ماذا جنينا لما تقاطعنا؟ لا شيء، إلا فَرَح الشيطان، وحَجْب الأعمال، ومرض القلب، وقلة البركة.
إلى متى ينتشر الكره، وتمتد البغضاء في مجتمعنا؟ حتى رأينا الاعتداءات، وجحد الحقوق، والجور والظلم، حتى رأينا الهجران والقطيعة، والشكاوى والمخاصمات، ثم بعد هذا نسأل عن أسباب محق البركة، وقلة القطر، وكثرة البلاء.

ألا نخاف العقوبة والمحق، أما سمعنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في ما يصححه الحاكم:" ما من ذنب أجدر أن تعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم".
معاشر المؤمنين، ما هذا الذي أصابنا؟ الأرحام لا يتواصلون، والأسرة الواحدة يتخاصمون، والآباء والأمهات يشتكون، وتأتينا مواسم الخير والبركة، ولا نحرك ساكنًا، ولا نتقدم خطوة.
يا أمة الإسلام، أيعقل هذا؟ أين الدين؟ وأين الأخلاق؟ وأين الصفح؟ وأين المسامحة؟ وأين الكرم؟ أَكُلُّ ذلك أصبح حلمًا يصعب تحقيقه، أم صار خيالاً يستحيل حصوله؟
كلاَّ، فإرادة الصائم الناجح في مدرسة الصوم العظيمة، تتجاوز كل هذا، وتطلب العوض من العظيم سبحانه، وتبحث عن رضوانه جلَّت قدرته، إنها نفس تريد أن يرفع عملها في رمضان وليلة القدر إلى الله، لا أن يحجب كل ذلك بسبب خصومة، أو يرد بسبب ضغينة، قال صلى الله عليه وسلم : "تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرءا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا" رواه مسلم .
أيعقل -يا كرام- أن يوجد بيننا مَنْ يُفضِّل بقاء الخصومة والقطيعة على رفع أعماله التي اجتهد فيها طيلة هذا الشهر الكريم؟ لا أظن أن عاقلاً يرضى بمثل هذا أبدًا.

اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا، وسائر أعمالنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

_______________________________________

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي يفرح المؤمنون بفضله ورحمته، والصلاة والسلام على نبينا القائل: "إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق" وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلعل من الإشارات اللطيفة لحصول الصائم على جائزة التقوى، أن يكون الصفح والإحسان في يوم العيد هو أظهر أعماله، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، والمفترض فينا أننا حصلنا فضيلة التقوى؛ لأنها المرجوة من الصيام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
وحتى نعلم ذلك، أو ندرك بعض دلالته علينا أن نتعرف على صفاتِ المتقين، الذين أكرمهم الله -عز وجل- في قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، لقد ذكر الله لهم صفات عظيمة، كلها تدور على الأخلاق الحسنة، على الكرم والجود والإحسان، والصفح والعفو، فقال سبحانه في بيان حالهم: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].

دعونا نقف مع هذه الصفات -يا كرام- لندرك حالنا معها في يوم العيد، تأملوا الإنفاق، والكرم، والجود ﴿يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾، أي: على كل حال، لأن هذا هو ديدنهم، هذه هي صفتهم، تعوّد أحدكم على البذل والإحسان إلى الخلق، فهل نحن اليوم كذلك، بعد ما عوَّدَنا رمضان على الكرم؟
وصفتهم الثانية: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾، إنه يومك -أيها الفاضل- لتبرهن لنفسك أنك من أهل هذه الصفة، لا تُظهر في هذا اليوم إلا الجميل والحسن، أكظم كل ما يمكن أن يعكر صفو هذا اليوم ونقاءه، وكيف لا تكون كذلك وقد عودك رمضان على مقابلة الإساءة بالإحسان، وتحمَّل الأذى، واعلم أن هذا من أعلى مراتب الأخلاق وأرفعها، وأعظمها وأسماها، عن عقبة بن عامر أنه قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرته فأخذت بيده وبدرني فأخذ بيدي فقال : "يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك, ألا ومن أراد أن يُمَد له في عمره، ويبسطَ في رزقه فليصل ذا رحمِه" رواه الحاكم في المستدرك، وسكت عنه الذهبي.
وصفتهم الثالثة: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾، وهل تجد -أيها الفاضل- فرصة كهذه تعبِّرُ فيها عن خُلقك النبيل، ومعدنك الطيب؟

لا تتذكر اليوم العداوات، وأنواع الخصومات، بل تذكر صور العفو، وطرق المصالحة، وأسباب المسامحة، لا تنشغل اليوم بآلام الماضي، بل اسْعَد بروعة المسامحة، وتلذذ بفضيلة العفو، ليبتسمَ قلبك مع شفتك، لتزيلَ في يوم العيد كل أوضار الماضي وآلامه، ولتنظفَ قلبك من كل ضغينة وكره، فتُسْعِد نفسك، وتُسعِد غيرك، وكن كالمقنع الكندي الذي كان كلما أساء إليه قومه قابلهم بالإحسان، وكان يقول:
وإن الـذي بيـني وبيـن بني أبي=وبيـن بني عمي لمختلـف جـدا
إذا أكلوا لحمي وفـرتُ لحومهـم=وإن هدمـوا مجدي بنيتُ لهم مجداً
وإن ضيعوا غيبي حفظتُ غيُوبهـم =وإن هُمْ هَووا غيِّي هويتُ لهم رشداً
ولا أحمل الحقـد القديـم عليهـم =وليس رئيسُ القوم من يحملُ الحقدا
وصفتهم الرابعة: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وتأمل رعاك الله كيف تغيّر نظم الآية معها، فذكر اله عز وجل محبته لأهل هذه الصفة (الإحسان)، (الإحسان) ما ألطفها من كلمة، وما أحسن وقعها، وما أجمل مدلولها، الإحسان أعلى صور العلاقة مع الخالق، وهي أعلى صور العلاقة مع المخلوق، فهل فتشت عن نفسك، أأنت من المحسنين، أم مِن غيرهم؟ إن كنت مترددًا، فاليوم هو دليلك وباب سعادتك، أحسن إلى ذوي رحمك، أحسن إلى مَنْ أساء إليك، ولا ينشغل بالك بالنتيجة، فذلك أمر إلى الله، لكن اعلم أن ذلك من أحسن أعمالك، وأفضل قرباتك، خصوصًا في هذا اليوم المجيد.
هذه هي صفات المتقين -يا كرام-، ما حالنا معها في يوم الجائزة؟ ما حالنا معها بعد انقضاء شهر الصيام؟
أترك الجواب لك أيها المؤمن، ولكِ أيتها المؤمنة، فأروا الله في هذا من أنفسكم خيرًا.

اللهم انشر فينا المحبة والألفة، والشفقة والرحمة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم وفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين.
اللهم لا تصرفنا من مقامنا هذا إلا بذنبٍ مغفور، وسعيٍ مشكور، وتجارةٍ لن تبور، برحمتك يا عزيز يا غفور.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.


د. عويض العطوي
جامعة تبوك
dr.ahha1@gmail.com


___________________________

(*) العام الهجري 1429هـ، جامع البازعي، تبوك.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 777



خدمات المحتوى


تقييم
1.50/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1443 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس