تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
الخطب
ورحمتي وسعت كل شيء
ورحمتي وسعت كل شيء
01-05-1433 05:41 PM



ورحمتي وسعت كل شيء


الخطبة الأولى:

أما بعد:
فما أوسع رحمة الله، وما أعظم فضله، وما أكثر نعمه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولكن أكثر الناس لا يشعرون.
معاشر الكرام، هانحن نعيش أيام رمضان الأخيرة، مرَّت كلمح البصر، عشنا فيها مع الرحمن، استمعنا وتلونا فيها القرآن، سلمنا في مِن تسويل الشيطان، شعرنا بروعة الطاعة، وأنس العبادة، أليس هذا من رحمة الله بنا !.
هل تأملنا -يا كرام- في رحمة الله، وسعة فضله، وعظيم منّه؟ علّنا أن نقوم ببعض حقه جلّت قدرته.
يا قومنا، تأملوا في هذا الشهر الذي صمتموه، أما تجلت فيه رحمة الله بعباده، نعمل القليل، ويجازينا ربنا بالكثير "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، أليس هذا كرمًا عظيمًا من خالقنا؟ أليس هذا جودًا كبيرًا من صاحب الجود؟ بلى والله.
ألم يصفد عنا الشياطين؟ ألم يفتح لنا أبواب الجنان، ويغلق عنا أبواب الناس؟ ألم يجعل لنا عتقاء من النار؟ أليس هذا كلُّه رحمة بنا؟ بلى والله. والمطلوب منا يسير "يا باغي الخير أقبل، يا باغي الشر أقصر"، فهل فعلنا ذلك؟
عباد الله، هل صعب علينا أن نُقبِل على الخيرات، وأن نكف عن الشرور؟ هذه رحمة تجلت، وعظمت، وظهرت، فأين المشمرون لها؟ أين المتعرضون لنفحاتها؟ هل تغيرنا في رمضان؟ هل عدَّلنا مسارنا لنكون أهلاً لرحمة الله؟ "يا باغي الخير أقبِل، ويا باغي الشر أقصر".
أبشروا يا مَن أجهدتم أنفسكم، واحتسبتم الأجر عند بارئكم، وصُمْتم وقُمْتم لله، أبشروا بفضل ورحمة، قال صلى الله عليه وسلم كما في السلسلة الصحيحة: "مَنْ صام رمضان، وصلى الصلوات، أو حج البيت. لا أدري أَذَكر الزكاة أم لا؟ إلا كان حقًا على الله أن يغفر له، إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها، قال معاذ: ألا أخبر بهذا الناس، فقال: ذر الناس يعلمون".
معاشر المؤمنين، إنها رحمة الله الواسعة، التي شملت عباده ومخلوقاته، فضلاً منه وكرمًا، أما قال جلَّت قدرته: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156]، يالله ما أعظم هذا الفضل، وما أجلَّ هذا الكرم، عذابه محدود في مَنْ جرت مشيئة باستحقاقه، وأما رحمته؛ فواسعة المدى، عظيمة السعة، إنها أوسع من هذا الكون كله، إنها وسعت كل شيء، فمن يتعرض لها، ومَنْ يكون مِن أهلها؟ يقول ربنا سبحانه: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156].
يا مؤمن، إذا كانت رحمة الله قد وسعت كل شيء، فاعلم أنها سبقت غضبه سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم كما عند الشيخين: "لمَّا خلق الله الخلق، وفي رواية: (لما قضى الله الخلق) كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وفي رواية: (إن رحمتي غلبت غضبي)".
اللهم لك الحمد، خلقتنا، ورزقتنا، وهديتنا، ثم نحن نكفر نعمتك، ونقصر في حقك، ثم أنت ترحمنا، وتجعل رحمتك تسبق وتغلب غضبك، اللهم لك الحمد بهذا الإحسان، بهذا الإنعام، بهذا الفضل، بهذا الكرم.
ليس هذا فقط، بل لقد كتب الرحمن على نفسه الرحمة فضلاً منه وكرمًا، وكان ذلك لعباده أنسًا وفرحًا، كيف لا يأنس المؤمن وهو يعبد ربًا رحيمًا رؤوفًا، قال عن ذاته العلية: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54].
معاشر المؤمنين، ليس من الحق أن نسمع هذه الحقيقة ثم نتجاوزها، أن نسمع هذه البشرى ولا نفعل بها، أن نتأمل هذا الفضل ولا يهز كياننا، ويثير كوامن نفوسنا؟
إنه الجبار -جلَّ جلاله- يكتب على نفسه الرحمة، إنه ذو السلطان القاهر، والملك الباهر، يكتب على نفسه الرحمة، يكتبها بإرادته، بمشيئته، فلا مكرِه له سبحانه.
يالله ما أعظم الفضل، ما أعظم المن، ما أعظم الكرم، ومَنْ نحن، مَنْ العباد، مَنْ الخَلق، حتى يحضوا بهذا الفضل العظيم، والكرم الجزيل؟ إنه لأمر يهز القلوب، وتقشعر منه الجلود، أبشروا يا عباد الله، فالله قد كتب على نفسه الرحمة، يالَفرحِ القلوب، ويالَنشوة النفوس التي آمنت بالله، وأقرت بحقه، وأذعنت لأمره، يالله ما أعظم الفضل ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، كيف بعد هذا يقنط قانط، أو ييئس يائس؟ كيف بعد هذا يُطرق باب غير باب الله؟ كيف يُدعى غير الله؟ كيف يُعبد غير الله؟
يا عبد الله، رحمة الله قريبة، واسعة، مكتوبة، سابقة، غالبة، فأين أنت عنها؟ مهما بلغت ذنوبك، ومهما ازدادت خطوبك، ومهما عظم حوبك، فربك رحيم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، فهل ختمنا شهرنا هذا بتوبة نتلمس بها رحمة بنا؟ هل ختمنا شهرنا هذا بتغيير يرضي ربنا بصلاح نعدل به سلوكنا ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54].
معاشر المؤمنين، ظنوا بربكم خيرًا، وتأملوا كيف قال ذلك الرجل في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه عليه الصلاة والسلام، فيقول: "ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده، وقُرْب غِيَرِه، وفي رواية: (غياثه)، فيقول أبو رَزيْن: أوَيضحك الرب عزَّ وجلّ؟ قال: "نعم"، فقال: لن تعدم من رب يضحك خيرًا" [صححه الألباني في السلسلة].
عباد الله، إن أعمالنا مهما كثرت، مهما تعددت، مهما سلمت من القوادح؛ لن تدخلنا الجنة إذا لم يرحمن ربنا، ويتفضل علينا خالقنا، قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: "لن ينجي أحدًا منكم عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا"، والقصد أي: التوسط والاعتدال.
ثقوا –عباد الله- بموعود ربكم، ثقوا برحمة خالقكم، فولله إنها فوق وصف الواصفين، ومدح المادحين، إن كل ما على هذه الأرض من رأفة ورحمة هو بعض آثار رحمة الله العظيمة، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان: "جعل اله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".
عباد الله، هذا هو ربنا الرحيم، أجَّل لنا يوم الجزاء تسعة وتسعين جزءًا من رحمته ليرحمنا بها، فلله الفضل والمنّة، والشكر والعرفان، إنها رحمة أرحم الراحمين بعباده يوم يلقونه، نسأل الله أن نكون من أهلها.
أُتيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، قد تحلّب ثديها، إذ وجدت صبيًا لها من السبي، فأخذته فألزمته ببطنها"، هل رأيتم رحمةً مثل هذه – يا كرام-؟ هل تخيلتم مشهدًا يجسد الرحمة البشرية كهذا المشهد؟ ومع هذا كله يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم مبشرًا لأصحابه، ولنا من بعدهم: "أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، وهي تقدر على ألاَّ تطرحه، قال: فالله أرحم بعباده مِنْ هذه بولدها" [رواه البخاري ومسلم].
معاشر الصائمين، معاشر المؤمنين، هل عملتم لنيل هذه الرحمة؟ هل صدّقتم بوعد ربكم؟ هل شكرتم خالقكم على فضله؟ هل تعرضتم في هذه الأيام والليالي الشريفة لواسع رحمته، بتوبة نصوح، وعمل صالح؟ نرجو أن يكون ذلك.
اللهم إنَّا نسألك رحمة تهدي بها قلوبنا، وتلمُ بها شعثنا، وتقضي بها حوائجنا، وتسعد بها نفوسنا، وتقرُّ بها عيوننا.
عباد الله، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

_________________________________________

الخطبة الثانية:

أما بعد:
فقد جعل الله من طرق نيل رحمته البعد عن الإفساد في الأرض، ودعاءه خوفًا وطمعًا، والإحسان بكل صوره وألوانه، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56].
تلك الرحمة الواسعة، السابقة المكتوبة، بل ذلك الجزء اليسير منها الذي نزل إلى الدنيا، فتراحم به الخلق، كان من آثاره رحمةُ هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حتى قال الله في حقه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]، فقد كان كذلك حتى وصفه ربه بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وكأن كل صفاته أمام صفة الرحمة عدم، وكأنه لا صفة له سواها صلى الله عليه وسلم.
إنها الرحمة التي يَجْزي الله مَن يتصف بها من عباده خير الجزاء، ومَن يحرمْها فإنه معرض للشقاء، قال صلى الله عليه وسلم: "من لا يَرحم لا يُرحم" [رواه الشيخان]، وقال عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي: "لا تُنزَع الرحمة إلا من شقي".
معاشر المؤمنين، هذه حرمة الله الواسعة، هذا فضل الله الكبير، فهل تعرضنا لرحمة ربنا وعطائه، وفضله ونعمائه؟
إنَّ ما سقناه –أيها الكرام- من النصوص يجب أن يؤثر في النفوس الحية، فيكسبها طمأنينة وأنسًا، ورضى وراحة، وثباتًا وصبرًا، وعملاً وجدًا، ورجاءً وأملاً.
إن الشعور بهذه الرحمة الواسعة ليوجد في قلب المؤمن حياءً من ربه، وخضوعًا لخالقه، إذ كيف يُنعم عليه وهو يعصيه؟ ولا يمكن أبدًا أن يكون الطمع في رحمة الله سببًا في جراءة المؤمن على معصية ربه، إلا عند من نقص حياؤه وضعف إيمانه، والقلب الذي هذا حاله هو قلب فيه دخن، إنما اللائق بالمؤمن أن يذوب حياءً عندما يسمع فضل الله عليه، ويطأطئ خجلاً من عظيم كرم الله عليه، فيتوب ويئوب، ويتعلم كيف يرحم ويعفو ويصفح؛ لأنه عبدٌ للرحيم، ويستقي من رحمة الرحمن العطف، والشفقة، والرأفة، فهل نكون كذلك؟
اللهم نسألك فضلك وإحسانك وجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اختم لنا رمضان برضوانك، وأدخلنا برحمتك بحبوحة جِنانك.
عباد الله، صلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله، كما أمركم بذلك الله، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

د. عويض العطوي

Dr.ahha1@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 951



خدمات المحتوى


تقييم
1.50/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1441 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس