تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
الخطب
العلم طريق القمة يا شباب الأمة
العلم طريق القمة يا شباب الأمة
01-04-1433 10:59 PM



العلم طريق القمة يا شباب الأمة




الخطبة الأولى:

أما بعد:

فإن لكل تجارة موسمها، ولكل عمل وقته، ولكل مقام مقاله، فمن غير العجيب إذًا أن نتحدث عن العلم وأهميته، والطالب وهمته، والمعلم ومهنته، والأب ومسؤوليته.
أيها الكرام، لقد عاد الجميع من إجازاتهم، وأَقبَل الطلاب على مدارسهم وجامعاتهم، يستقبلون عامًا دراسيًا جديدًا كمل الاستعداد له، ووُضعت الخطط والمناهج من أجله.
فإلى شباب الأمة، الذين كل هذا من أجلهم، إلى شباب الأمة الذين ولجوا تلك المؤسسات ليتعلموا، وسلكوا هذا الطريق ليستنيروا، ومضوا في هذا السبيل ليستزيدوا، إليهم هذه التذكرة .
يا شباب الأمَّة، إننا لم نُخلَق عبثًا، ولنْ نترك هملاً ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 115، 116]، إننا يجب أنْ نكون إيجابيين، عاملين، جادِّين، منتجين، نافعين.
إن بعض الشباب كَلٌّ على أمته، كَلٌّ على مجتمعه، كَلٌّ على أبويه، أينما يُوجَّه لا يأت بخير.
إن البطالة والكسل، والخمول والدعة، إذا كانت مذمومة في عُرف الأمم الجادة، فهي في عُرف أمة الإسلام أشد ذمًّا.

يا شباب الأمة، ما زال العبث والسير بلا هدف هو عنوان حياة أكثرنا، الشوارع تشهد، والأرصفة تأنّ، والساحات العامة تتضجر من صور العبث، وعدم المبالاة، من صور الإهمال وعدم الجد.
كيف يمكن أن نستفيد من هذه المقدرات العظيمة، التي لم تُهيَّأ لغيرنا، مؤسسات تعليمية في كل مكان، أساتذة ومعلمون؛ يبذلون جهدهم في الحواضر والبوادي، عمل جاد دؤوب، ومع هذا نجد المحصلة على غير ما نريد، إننا –أيها الكرام- يجب أن نتعاون جميعًا في زرع أهمية العلم والمعرفة في نفوس الأبناء، لابد أن نحضهم على الجد والعمل، والمثابرة والصبر، لأن شباب الأمة الذين عليهم المعتمد بعد الله في النهضة؛ منهم مَنْ أكثر وقته في النوم والكسل، ساعات نوم أحدهم أكثر من ساعات علمه وجدّه وتحصيله، حتى ملّه موضع رقوده، فإذا قام من مضجعه قام خبيث النفس كسلان، ثم بدأ يطوف في الشوارع والأسواق، ليس له هدف يريد تحقيقه، وليس لديه همّة تدفعه إل المعالي، لذا رخُصت عنده نفسه، وهانَ عنده وقته، فأضرَّ بذاته، وقتل أغلى ما يملك (الوقت)، أيام عمره وحياته.
وفي الليل سهر طويل، وصراخ وعويل، واجتماعات مشبوهة، يهلكون فيها أنفسهم وأمتهم، يتربَّوْن فيها على الجريمة، ويضيعون فيها حقوق دينهم، وحقوق أسرهم ووالديهم.

وبعد هذا الإسراف في اللعب، وبلوغ الغاية في الضياع والنصب، يعود كل منهم إلى منزله وقد ضيّع جوهرةَ حياته، وزادَه إلى ربِّه، عاد ولم ينتفع بشيء، بل قد خسر كثيرًا، ثم يضع جسده على الأرض لينام، يقوم بعدها ليمارس العبث من جديد، وهكذا دورة مملة في حياة أكثر شبابنا، نوم ولعب، ثم نوم ولعب، ولا شيء غير ذلك، فأين العلم والتعلُّم؟
إذا كان يؤذيك حر المصيف=وفصل الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن جمال الربيع=فأخذك للعلم قل لي متى
وأين الكسب والتكسب؟ وأين التفكير والتفكُّر؟ وأين النظر إلى المعالي؟ وأين الهمم العالية والنفوس المتوثبة، التي يسهل دونها الصعب، ويقرب معها البعيد؟
وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام
فيا شباب الأمة، هاهو ذا العام الدراسي قد فتح أبوابه، داعيًا إلى العلم والمعالي طلابه، فهل نجيب الداعي، ونسلك الطريق؟
يا شباب الأمة، إننا لن نسابق الأمم بكثرة الكلام، ولا بالضجيج في الإعلام، بل بالعلم والمعرفة، بالإنتاج والعمل، عجيب والله أمرنا، كيف ندين بهذا الدين العظيم؛ ثم هذا هو حال شباب مع العلم والمعرفة!
إن العلم في ديننا عبادة؛ يتقرب بها المرء إلى ربّه، قال بعض العلماء: "العلم صلاة السر، وعبادة القلب".
العلم في ديننا طريق موصل إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: "ومَنْ سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة" رواه مسلم.
العلم في ديننا دليل الخيرية، ففي الصحيح: "مَنْ يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهه في الدين"، وقال عليه الصلاة والسلام: "الناس معادل كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" رواه البخاري.

العلم في ديننا يعلي صاحبه، وإنْ كان وضيع النسب، روى مسلم في صحيحه أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر رضي الله عنه بعُسْفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: "مَنْ استعملت على أهل الوادي؟ قال: ابن أَبْزي، قال: ومَنْ ابن أبزي؟ قال: مولى من موالينا، فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، فقال عمر: أما إنّ نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين".
ولا عجب، فقد قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
يا شباب الأمة، لو لَمْ يكنِ العلمُ من أشرف ما في الحياة؛ لما طلب الله من نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].
بالعلم شُرِّفَ آدم في الملأ الأعلى ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ اْلأَسْمَاءَ﴾ [البقرة: 31].
بالعلم يعرف الإنسان ربّه، وغاية وجوده، فيسير على الطريق حتى يصل.
بالعلم يحصل المسلم مع صفاء نيته على الأجر العظيم في الدنيا وفي الآخرة.

فأما الدنيا، فيَرفعُ الله درجته، ويعلي الله مكانته، وتستغفر هل الحيتان "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له مَنْ في السموات والأرض، حتى الحيتان في الماء".
فإذا مات العبد لحقه علمه لينير له قبره، ويؤنس وحشته، ويمده بالأجر والثواب بعدما فارق الأهل الأحباب، "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" ومنها: "أو علمٍ ينتفع به" رواه مسلم.
روى عن علي رضي الله عنه أنه قال: "العلم أفضل من المال لستة أوجه:
1- العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.
2- العلم لا ينقص بالنفقة منه، بل يزيد، والمال ينقص بها.
3- المال يحفظُه صاحبُه، والعلم يحفظُ صاحبَه.
4- إذا مات العبد ترك ماله، والعلم يدخل معه في قبره.
5- جميع الناس محتاجون إلى العالم في أمور دينهم ودنياهم، ولا كذلك صاحب المال.
6- العلم يقوّي الرجل عند المرور على الصراط، والمال يمنعه منه.

يقول الزبير رضي الله عنه لولده موصيًا: "يا بني، تعلم العلم؛ فإنه إنْ يكن لك مال كان لك العلم جمالاً، وإنْ لم يكن لك مال كان العلم لك مالاً.
ويكفي في أمر العلم، أنه يدعيه الجاهل، ويفتخرُ لو نسب إليه، بينما الجهل ينفر الجاهل من الانتساب إليه، لأن الجهل موت، والعلم حياة.
ما الفخر إلا لأهل العلـم إنهمُ=على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه=والجاهلون لأهل العلم أعداء
اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا التأويل، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.
عباد الله، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم،،،
______________________________________
الخطبة الثانية:

أما بعد:

فيا شباب الأمة، إننا أمة مدعوة من أول يومٍ إلى التعلم، أنسيتم أن أول ما نزل على رسولنا الكريم ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1-5].
بالعلم يتسع الأفق، وينفسح الفكر، ومَنْ لا يتعلم يعش في ظلمات الجهل وكهوف الظلام، العلم هو تلك النافذة الضخمة المفتوحة على المجهول، والشعاع النافذ إلى الظلمات، والطاقة الهائلة التي يمد الإنسان بها حياته، ويوسِّع بها كيانه.
فيا شباب الإسلام، أقبِلوا على هذه السبيل بجدٍ وحزمٍ وجهدٍ، فأمتكم تنتظركم، وأسركم ترقب إنتاجكم، وأساتذتكم يسعدون بتفوقكم، انبذوا عنكم الكسل، واتركوا صداقات السوء المضيعة للأوقات، وأقبلوا على المذاكرة والمدارسة مِنْ أول يوم، حتى تكونوا لبنة صالحة في مجتمعكم، وشمعة تساعد في دحر الظلام عن أمِّتكم.
وإليك أيها الطالب النجيب هذه المفاتيح الستة للنجاح والتفوق، تأمل فيها، وخذها بعين الجد والنظر:

أولاً: كن طموحا ذا همة عالية.
أيها الطالب الكريم، لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحاً، ولا يحدد هدفًا ساميًا، هذا عمر بن عبد العزيز يقول معبراً عن نفسه: إن لي نفساً تواقة، تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها.
له همم لا منتهى لكبارها *** وهمته الصغرى أجل من الدهر
وكَمْ تحوَّل أناس مِنْ دنوٍ إلى علوٍ بالجد والمثابرة، ومِنْ حضيض الوادي إلى قمة الجبل بالهمة العاليّة.
وأنت حدد من الآن ماذا تريد أن تحقق، مثل أن تقول :" أريد الحصول على تقدير ممتاز في هذا الفصل، ثم أريد التخرج من الجامعة بمعدل عالٍ.

ثانيا: كن واقعيًا، وتعلم بأن العطاء يساوي الأخذ.
النجاح –أيها الفاضل- عملٌ وجد، وتضحية وصبر، ومن منح طموحه صبراً وعملاً وجدًّا؛ حَصَد نجاحاً وثماراً، فاعمل واجتهد لتحقق النجاح والطموح والهدف، ومن جدّ وجد ومن زرع حصد، وليس المطلوب أن تبذل مجهوداً كبيراً فى يوم واحد، ولكن أن تبذل جهداً منتظماً ومستمراً، خلال العام الدراسي، فلو خصصت يوميًا وقتًا محددًا حافظت عليه لتذاكر دروسك، ستحقق به إنجازًا مبهرًا، المهم أن تثبت وتصبر:
وقلَّ مَن جدّ في أمر يحاوله *** واستعمل الصبر إلا فاز بالظَّفَرِ

ثالثًا: ثق بقدراتك الذاتية وغير نظرتك إلى نفسك:
لا تقل: لا أستطيع ، لست ذكياً، الدراسة صعبة، ما الفائدة منها، كلا لا تقل هذا، فأنت أقدر مما تتصور، وأقوى مما تتخيل، وأذكى بكثير مما تعتقد، هل شعرت بقدراتك، ومواهبك ؟
لقد حباك الله مئة مليون عصب استقبال حس بصري، وأكرمك الله بنظام سمعي بالغ الدقة، وشرفك سبحانه بالكلام على سائر مخلوقاته، وهيّأ لك الله (500) عضلة في جسمك تحملك أينما تريد، ومنحك أكثر من (100) كيلو متر من شبكات الشرايين والأوردة تمدك بالطاقة والحياة، ولا تنس قلبك الذي ينبض أكثر من مائة ألف نبضة يومياً دون توقف، ويضخُ أكثر من (4000) جالون من الدم، فهل تشكو بعد هذا من ضعف القدرات والمواهب؟
إذاً عليك من اليوم أن تعمل كقلبك الذي لا يتوقف، وتقول وبثقة وثبات: أنا قوي بربي، أنا قادر على تحقيق ما أريد بعون خالقي.

رابعًا: فكر في النجاح والتفوق لكي تصل إليه.
الناجحون لا ينجحون وهم جالسون لاهُون ينتظرون النجاح، ولا يعتقدون أنه فرصة حظ، وإنما يصنعونه بالعمل والجد، والتفكير والحب، واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم، يقول أديسون: "إن العبقرية والتنوع 1٪ صدفة، و99٪ منها عرقُ جبين"، فهل فكرت يوما في ذلك، إن لم يكن ذلك فبادر هذا اليوم، وأعط نفسك فرصة لتعيش مع التفوق والتميز ولو برهة من الزمن، ستجد أنك محب له طامح إليه، وقد كنت من قبل غافلا عنه.

خامسًا: انظر إلى الإخفاق في دراستك على أنه مجرد حدث عارض.
أيها الطالب النجيب، لا تخش الإخفاق بل استفد منه ليكون معبراً لك نحو النجاح ، وتذكر أن أديسون مخترعَ الكهرباء قام بـ1800 محاولة أخفق فيها، قبل أن يحقق ما يريد، وتذكر أيضا أن الشخص الوحيد الذي لا يخفق هو من لا يعمل، وانظر إلى الإخفاق على أنه هزيمة مؤقتة تحفزك إلى نجاح أكبر.

سادسًا: اختر أصدقاءك بعناية فائقة.
أيها الطالب الفاضل تيقن تماما أن الأشخاص الذين تراهم باستمرار، وتمشي معهم، لهم أثر كبير على حياتك وتصرفاتك ، ولا تعجب، فالمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ، كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم.

اللهم إنا نسألك علمًا نافعاً، وعملاً صالحاً، برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله، صلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله، كما أمركم بذلك الله؛ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:56].

د. عويض العطوي
جامعة تبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 724



خدمات المحتوى


تقييم
1.49/10 (13 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1441 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس