تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
الخطب
رمضان وحلاوة الطاعة
رمضان وحلاوة الطاعة
01-04-1433 10:54 PM



رمضان وحلاوة الطاعة




الخطبة الأولى:
أما بعد:

فمِنْ حِكَم الله العظيمة، وآلائه الجسيمة؛ أنْ يهيء لعباده مواسم خيرٍ وبركة، وفضلٍ وطاعة؛ ليرتقوا بنفوسهم في مدارج الكمال، وسُلَّم العلو.
وها نحن في مشارف هذا الموسم الكريم، والشهر الفضيل، الذي أنزل فيه القرآن، وفُرضَ فيه الصيام، إنه (شهر رمضان)، رمضان الذي تشتاق إليه نفوس المؤمنين، وتهفوا إليه أفئدة المحبين.
رمضان أقبل بالعطايا تزحف *** وقلوبنا بالبِشْر أضحت تهتف
رمضان الذي خصَّه الله بتصفيد مردة الجن والشياطين، وضاعَفَ فيه المثوبة والجزاء، فيه يلتقي المؤمنون على الطاعة، ويتنافسون في العبادة، فيه تتوجه القلوب إلى خالقها، والأفئدة إلى بارئها، شهر كله خير، كله إحسان، ومع هذه التهيئة الكاملة لينتفع المؤمنون بخصائص هذا الشهر وفضائله، إلا أن بعض فئات المسلمين لا تلقي لهذا الأمر بالاً، ولا ترفع له رأساً.
فرمضان –بالنسبة لهم- مثل غيره يأتي ويذهب، وتلك والله خسارة كبرى، ونقص واضح في التخطيط والتفكير، لأن العقلاء يُجمعون على وجوب انتهاز الفرص، والإفادة من كل نافع.

يا عباد الله، دعونا نسأل الآن سؤالاً، نريد أن يردده كلٌّ منا في نفسه: لماذا نصوم؟ ما الهدف من الصيام؟.
يا عبد الله، أرجو أن تفكر في الجواب فهو في غاية الأهمية؛ لأن الذي لا يعرفه لن يقوم بحق هذا الشهر حق القيام.
يا عبد الله، ما رأيك فيمن همّه تحضير قوائم الطعام؟ والتفنن في تنويعها وتشكيلها؟ إن مَنْ هذا شأنه جعل غاية الصوم التلذذ بأنواع الطعام والمشارب.
أم ما رأيك فيمن أعد قوائم الألعاب، وجمع حوله الأصحاب، وسهر كل ليلة مع الأحباب؟ أهذا عرف حقيقة الصيام، والهدف من رمضان؟ إن مثل هذا قد جعل غاية الصوم اللهو واللعب، والمرح والمتعة.
أم ما رأيك فيمن أسهر ليله في متابعة المسلسلات اللاهية، والبرامج العابثة؛ التي لا تعرف لرمضان حرمةً، ولا لدين الله مكانة.

في رمضان تزداد البرامج، لكن يقل معها الإيمان، تتنوع المغريات، وتكثر الملهيات، وينشط شياطين الإنس، يوم صفَّد الله شياطين الجن.
أهذا وأمثاله عرف غاية الصيام، وأدرك حقيقة العبادة؟ كلاَّ، بل إنه جعل ليل الصيام الثمين مسرحاً لإشباع غرائزه، والسير وراء شهواته، أم ما رأيك فيمن أسهر ليله ونام نهاره، حتى فاتته الصلوات، وترحَّلت عنه الخيرات؟ فلا هو شَعَرَ بجوع، ولا هو أحسَّ بفقير، ولا هو تلذذ بطاعة، ولا هو حافظ على عبادة، يالله ما أعظم الخطب، كيف يكون هذا؟ وبأي تفكير يفكر هؤلاء؟!
مظاهر واضحة -يا عبد الله- في فئات منا، كلها تؤكد غياب الهدف من الصيام، فهل عرفت الآن لماذا تصوم، ومن أي الأقسام أنت؟.
يا أخانا الفاضل، الهدف من الصيام واضح محدد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
لماذا كُتب علينا الصيام؟ لنصل إلى درجة التقوى، وأنعم بها من منزلة، التقوى هي مطلبنا أيها الفضلاء، التقوى التي هي جماع الخير، التقوى الضمير الحي، التقوى هي الحساسية من الحرام والإثم، التقوى هي الخوف الدافع إلى الإنجاز، التقوى تلك الحياة القلبية التي لا تقبل إلا رضوان الله، تلك هي التقوى.
نحن لا نصوم لنأكل، ولا لنسهَر، ولا لنحقق رغباتنا وشهواتنا، ولا لِنَمْلأَ بطُوننا، ولا لننامَ ملءَ عيوننا، بل لنكون أنقياء، نجعل بيننا وبين عذاب الله وقاية؛ بفعل ما أَمَر، وترك ما نهَى.

يا عبد الله، فهل فكرت يوماً في هذه الوقاية؟ وهل علمت حاجتك إلى هذه الحماية؟ إن أمامك موتًا وأهوالاً، وقبراً وسؤالاً، وبعثاً وحساباً، وجنةً وناراً، فأين الوقاية؟
قال صلى الله عليه وسلم: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" رواه البخاري، يا عبد الله، أتريد أن تعرف طريق التقوى؟
هذا رمضان هو طريقها، والموصل إليها، لأن الله جعلها هدفاً يحققه المؤمن إذا صام رمضان، وقامه إيماناً واحتساباً، إنه صوم ليس ككل صوم، لكنه عن إيمان واحتساب، أي عن تصديق جازم باعث على العمل، وقصدٍ واضح لنيل الأجر وجمعه.
يا عبد الله، تأمل هذا الصيام في هذا الشهر كيف ينقلك خطوة خطوة إلى منزلة التقوى الرفيعة، تأمل تلك الوسائل المهمة التي تحتاجها في طريقة إلى تحقيق الهدف كيف اجتمعت في رمضان، ومنها:

1- الإخلاص، وصدق التوجه إلى الله.
يا عبد الله، أنت تصوم لأجل مَنْ؟ هل تُراءي أحداً؟ لا، ما أظن ذلك، لأن الصوم هو العبادة التي يصعب إظهارها، ولا يمنعك من هتك حرمتها إلا مراقبة الله العظيم، حتى العصاة المخطئون يجدون توجهاً خالصاً لله في هذا الشهر بهذه العبادة العظيمة.

2- التصديق الجازم بكل ما وعد الله، والاحتساب للأجر.
يا عبد الله، قف مع نفسك اليوم، واستعرض فضائل الصيام، واسأل نفسك: أأنت مؤمن ومصدق بمدلولها؟ فإن كنت كذلك، وأنت كذلك إن شاء الله، فاقنع نفسك بضرورة الاحتساب والصبر؛ لبلوغ تلك الموعودات، والحظوة بتلك الفضائل.

3- المراقبة والمحاسبة.
لن يصل إلى درجة التقوى مَنْ لا يحاسب نفسه على الكلمة، والخطوة، والحركة، وكل ذلك واضح في رمضان، في دورة تدريبية رائعة، تمتد ثلاثين يوماً وليلة.
يا عبد الله، أرأيت كيف تحاسب نفسك في رمضان على الكلمة والنظرة، والمال المحرَّم، وتقول: اللهم إني صائم؟ هذه الحساسية التي تجدها في الصيام هي التقوى، فيا ليتها تستمر دوماً، فحاول الآن استثمارها، وإنماءها؛ حتى تكون طبعاً فيك.
يا عبد الله، مِنْ يومك هذا راقب كلماتك ليلاً ونهاراً، وما يدخل في جيبك وما يخرج، وما ينطلق إليه بصرك، وما تسمعه أذنك، حاسب نفسك على قدر الطاعات التي تقوم بها، جرب ذلك من أول يوم، ولا مانع من أن تأخذ ورقة وقلماً، وتتابع نفسك، وتُحصي عليها، عندها ستدرك قيمة المحاسبة، وكيف أننا غافلون عنها كثيراً، كيف وربنا سبحانه يقول بعد ذكر التقوى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]، فهل نظرت أنت يا أخي الكريم؟ ألم يَفُتْ شيء لتكن البداية من أول يومٍ في رمضان؟

4- التدرُّب على الأخلاق الفاضلة.
الأخلاق يا عبد الله لها أثر كبير في تحقيق التقوى، لأن كثيراً من أخطائنا مردها إلى سوء الأخلاق، إما مع الخالق سبحانه، وإما مع الخَلْق، وإما مع النفس، فكريمُ الأخلاق يكون قريباً من التقوى، لذا نجد التوجيه الواضح في رمضان إلى ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ (إِنِّي صَائِمٌ)"رواه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" رواه البخاري.
إنه تدريب عملي واضح على التحلي بالأخلاق، والصبر على الأذى.
تأمل ذلك في صفات المتقين ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 133، 134].
فيا عبد الله، خُذ قرارك من هذا اليوم، ولمدة ثلاثين يوماً وليلة ألاَّ تؤذي أحداً بمقال ولا تسيء إليه بفعال، تصبَّر وتحمَّل وسترى نتيجة ذلك في نهاية الصوم بإذن الله.

5- تكثيف العبادة:
في رمضان تكثر العبادات، فتصفو النفس وتشرق، فتقربُ من ربِّها، لذا تكونُ أكثرَ تأهلاً للوصول لمنزلة التقوى.
ألا ترى إلى صلاة الليل والاجتماع لها، والتواصي بها، وكيف يزيد ذلك في إيمان الإنسان؟ فاحرص على ذلك، وصلِّ مع الإمام حتى ينصرف، ولا تشغلك الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة" رواه النسائي، وصححه الألباني.
كثرة العبادات وتنوعها في هذا الشهر تجعل القلب يتقلَّب في رياض الإيمان، ويقترب من ربّه الرحمن، فيرق ويشف، فيأنس بطاعة الله، وينفر من معصيته، وتلك بعض مظاهر التقوى، فهيا إلى ذلك المعين، فقلوبنا إليه محتاجة، ونفوسنا إليه ظامئة.

اللهم وفقنا لطاعتك، وخذ بناصيتنا للبرِّ والتقوى.
عباد الله، أقول ما سمعتم، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم،،،

___________________________________________

الخطبة الثانية:

أما بعد:

فقد عرفنا بعضاً من أسباب تحقق التقوى في شهر رمضان، وبقي أن نعرف منها أيضًا:
6- معايشة القرآن.
رمضان هو شهر القرآن، وفي القرآن ما يزيد على مائتي موضع للحديث عن التقوى والمتقين، وفضلهم وجزائهم وصفاتهم.
القرآن يهذب النفس، ويزيد الإيمان، ويعظ القلوب، فكم حددتَّ من جزء في اليوم لقراءته يا عبد الله؟ تذكر أن الشافعي -رحمه الله- وهو مَنْ هو يترك العلوم المختلفة، ويتوجه للقرآن، ويختمه في رمضان ستين ختمة، ختمة في الليل، وأخرى في النهار، ونحن نقول لك: أقلُّ ما يكون أن تقرأ كلَّ يوم جزءًا واحداً مع التأمل والتفكر والتدبرّ، وإذا أردت أن تنتفع بالقرآن فاقرأ القرآن وتلقى أوامره وكأنه لا يوجد في هذا الكون غيرك، اقرأه ووجِّه الأوامر والنواهي إلى نفسك أنت، وتأمل بعدها كيف سيكون أثر القرآن عليك، ولا مانع أن تحدد سورة معينة لتقرأ تفسيرها، وتقف عند معانيها، وتتأمل في مقاصدها، وهكذا تتقدم خطوة نحو الإفادة في فرصة رمضان العظيمة.

7- قلة الأكل.
الأكل والشبع يدعوان إلى الكسل والخمول، وقلة الطعام والجوع يدعوان إلى الخفة واستشعار عظمة النعمة، فتأمل ذلك وأنت صائم، وتذكر أنَّ مَنْ يجوع هنا مِنْ أجل ربِّه؛ سيشبع هناك يوم يلقاه، ومن يشبع هنا في معصية ربِّه؛ سيجوع يوم يحتاج إلى من يطعمه ويسقيه.
يا أيها الكريم، تذكر أنَّ الشهوات تتراجع إذا جاع الإنسان، فاكسر شهواتك بالجوع، ولا تجعل الكسل والنوم مطيتك للهروب من هذه المزية، هي لصالحك، الجوع خير لك لو كنت تعلم، وأمراض أهل الشبع أكثر سوءًا وفتكاً من أمراض الفقراء، لأن هذه لها ما يداويها، وتلك ليس لها ذلك غالباً.
فهذا رمضان فرصتك، قلل فيه قدر الأكل قدر ما تستطيع، واحذر من أن تصوم في النهار، وتضاعف الأكل في الليل، فمن فعل ذلك فقد ضيع المقصود، بل وربما انقلب المراد، فأصبح رمضان شهر الأكل لا الصيام، شهر الأمراض والأسقام، لا شهر الصحة والعافية.
أجرى أحد الأطباء دراسة على سكان إحدى العواصم العربية، فوجد أن نسبة المصابين بسوء الهضم تزيد في رمضان عن غيره، وقد تحصل له من ذلك أكثر من ثلاثمائة ألف مصاب، وهذا مشاهد ملموس، فلابد من إعادة النظر في أوضاعنا، حتى لا نفوِّت فرصة الوصول إلى درجة التقوى بسبب شره بطوننا.

8- الإحسان والصدقات.
في رمضان تعظُم رغبة المؤمن في الإنفاق، وتحسُّسِ أحوال إخوانه، والإحسان إلى الخلق طريق رائع للسعادة والراحة، ومن لم يجرّب ذلك فليفعل، فليست السعادة في كنز المال، بل في إنفاقه في مسالك الخير، في رفع حاجات الخلق، والإنفاق كما علمت من صفات أهل التقوى ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: 134]، فكن منهم حتى تشاركهم في سرورهم:
ولست أرى السعادة في جمع مالٍ *** ولكن التقيّ هو السعيد
9- الاستجابة.
المؤمن في رمضان مستعد لاستجابة نداء ربِّه، وهي ما أمر الله به ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]، فيا مؤمن، هذا رمضان أقبَل؛ عوِّدْ نفسك فيه على أن تستجيب لكل أمر من أوامر الله، وتبتعد عن كل محرَّم، كما فعلت ذلك في الإمساك عن المفطرات إرضاءً لربك.

10- الانضباط.
في رمضان فرصة ذهبية ليعوِّد الإنسان نفسه على الدقة والانضباط، فأنت في لحظة معينة مع المسلمين تُمسِكْ، وفي لحظة معينة تُفطِر، في ساعات تتوقف عن بعض الأعمال، وفي ساعات يجوز لك فعلها، إنه تعويد رائع -لمن تأمله- على الانضباط، ويجب علينا أن نشيعه في حياتنا الفوضوية، فالأُذن يجب أن تكون محكومة بسماع ما يحل لها، والعين كذلك، واللسان مثل ذلك، وهكذا..
فليس الصيام عن شهوات البطن فحسب، بل عن كل شهوة، فما رأيكم – أيها الكرام – حتى نفيد من مشروع الصيام هذا؛ أن نقوم بخطوة جريئة هذا العام، ونغلق منافذ الخلل، ومداخل الداء، ومضيعات الوقت، من الفضائيات، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، قد يجن جنون بعضنا، ويرى أن هذه طامة كبرى، ومطلب عسير أو غريب، والأمر ليس كذلك، لأن هذه الوسائل ليست طعاماً، ولا هواءً ولا ماءً، فلن يموت مَن فَعل هذا مِن نقص الغذاء، أو قلَّة الماء، أو تلوُّثِ الهواء، - يا أخي – اعتبرها فترة تدريب، طُلب منك فيها أن تنصرف بكليتك إلى هذا المشروع، أَلاَ تنصاع إلى ذلك؟
يا أخي، قد عشت مع الفضائيات سنوات، صُمْتَ في النهار، ورأيت ألواناً من الخطأ وأحياناً الإثم في الليل، فهل هذا يليق، ثم ماذا حصلت؟ هل أحسَسْتَ بالتقوى؟ أَخرجت بالنتيجة التي ترجوها من الصيام؟
إذاً ما بالك اليوم تنكر مثل هذا المطلب، إنني على يقين أني أخاطب عقلاء، يعرفون ماذا يفعلون، وإني كذلك على يقين أن هناك مَنْ سيستجيب لهذا العرض، ويقيم حظرًا كاملاً طيلة الشهر ليلاً ونهاراً على هذه الخادشات لحرمة الصوم، وأنا على يقين أيضًا أنه سيحمد الله كثيراً، وسيكتشف حياة أخرى لم يكن يعرفها من قبل.
يا أخي، إن الصيام لا يحتمل أن نضيعه في مشهد أو نغمة أو نوم أو مسامرة، أو لعب، كن عاقلاً، واصرفه كله للعبادة، والذكر والقرآن، والصلاة والإحسان، والتأمل، فذلك الذي ستحمد عقباه بإذن الله.

اللهم أعنَّا على أنفسنا، وسدِّدنا في القول والعمل.
عباد الله، صلوا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله؛ كما أمركم بذلك الله، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

د. عويض العطوي

جامعة تبوك

dr.ahha1@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 372



خدمات المحتوى


تقييم
1.46/10 (12 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1440 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس