تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
السماحة
01-04-1433 09:18 PM



السماحة
(32/6/1418)



الخطبة الأولى

أما بعد ،

فإنه مما لا يختلف فيه اثنان، أن شأن الأخلاق عظيم، وإنما تقاس الأمم بأخلاقها:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ورغم ضخامة النصوص الحاثة على حسن الخلق في ديننا، وعظم الأجور المترتبة عليه، إلا أننا مازلنا بعمومنا زاهدين في هذا الكنز العظيم، والمطلب الكريم، الأخلاقُ العالية، والتعاملات السامية مظهر من مظاهر الحضارة الحقيقة، وهي قبل ذلك جزء لا يتجزأ من ديننا الذي ندين الله به .
ومع هذا كله نجد أن في واقعنا مصادمة صارخة لهذه الدعوة الفاضلة والشمائل العالية .
وما أجمل أن نتجمل بالفضائل الحسنة، والخصال العظيمة حتى نتمثل الإسلام على حقيقته في صورة عمل ونشاط إذ الدين المعاملة.
إن موضوعنا اليوم يحتاجه التاجر في تجارته، والصانع في صناعته، والموظف في وظيفته، ويحتاجه الجارُ مع جاره، والصديقُ مع صديقه، والقريب مع قريبه .
إن غياب السماحة من مجتمعنا ظاهر، ويحتاج منا إلى وقفة محاسبة لتصحيح المسار، وحساب الخسائر .

إن السماحة في الإسلام لتتجلى في كل أمر من أموره، دقيقها وجليلها، إنها بحق بعثُ جديد للقيم في جوهرها، لأن هذه الأخلاق لم تكن في الإسلام يوماً طلاء ذهبياً يتهافت الناس بسببه على سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، إن السماحة في الإسلام أكبر من مفهوم (الإنسانية) الذي رفعته مؤسسات وجمعيات جاهلية معاصرة، وخدعت به شعوباً وقبائل، إن السماحة في الإسلام ليست شعاراً براقاً يرفع في وقت دون وقت، بل هي خلق سام يتسع ويتسع حتى يتجاوز الإنسان، إلى الحيوان والنبات، قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )) صحيح مسلم .
السماحة هي طيب في النفس عن كرم وسخاء، وهي انشراح في الصدر عن تقى ونقاء، وهي لين في الجانب عن سهولة ويسر، وهي بشاشة في الوجه عن طلاقة وبشر، هي ذلة على المؤمنين دون ضعف ومهانة، وهي صدق في التعامل دون غبن وخيانة، هي تيسير في الدعوة إلى الله دون مجاملة ومداهنة، وهي انقياد لدين الله دون تشدد ورهبنة.

إنها لباب الإسلام، وأفضل الإيمان، وذروة سنام الأخلاق بها نكسب الناس، ونأسر قلوبهم، ونَقْسُرهم على احترامنا وأخذ أقوالنا، بها تصفو القلوب، ويسود الوئام، ويسعد الأنام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق، قيل : ما القلب المحموم؟ قال : هو التقي النقي الذي لا إثم ولا بغي ولا حسد، قيل : فمن على أثره؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قيل : فمن على أثره قال : المؤمن في خلق حسن)) صحيح الجامع [3291] .
عباد الله، إن هذه الغـلـظـة التي نراها في تعامـلنا ليست من ديننا في شئ، وإن هــذا الجفاء الذي نجده بين المسلمين هو أمر طارئ ومظهر يجب أن يختفي، إن المؤمن الحقيقي سمح مألوف، قال صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن يألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يَألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس)) صحيح الجامع [6662]، بل إن السماحة هي من أفضل الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الإيمان الصبر والسماحة)) صحيح الجامع [1097] .
وهذا الخلق العظيم الذي لا يكلفنا عنتاً، هو من أفضل الأعمال، أتى رجل فقال يا نبي الله أي العمل أفضل قال الإيمان بالله وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله، قال أريد أهون من ذلك يا رسول الله؟ قال : السماحة والصبر، قال أريد أهون من ذلك؟ قال لا تتهم الله تبارك وتعالى في شيء قضى لك به)) رواه الإمام أحمد بشواهد [5/319] .
بل إن الدين كله بجميع شرائعه سماحة ويسر قال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة :158]، وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل قال : ((الحنيفية السمحة))، أخرجه البخاري تعليقاً وهو في السلسلة الصحيحة [881] .
ولقد كثرت أبواب السماحة ومسالكها في ديننا حثاً لنا على ثمثلها، ومنها:

أولاً : في البيع والشراء والقضاء:
قال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى يحب سمح البيع، سمح الشراء سمح القضاء)) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع [1888] .

ثانياً : السماحة في الدَّيْنِ والاقتضاء:
قال صلى الله عليه وسلم : (( رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)) رواه البخاري.
وكم نحن بحاجة إلى السماحة في طلب الدَّيْنِ وإنظار المعسرين، والتجاوز عن المعوزين، حتى تدركنا رحمة الله برحمة خلقه، وحتى يتجاوز سبحانه عنا بتجاوزنا عنهم، جاء في صحيح البخاري : (( كان تاجر يدين الناس فإذا رأى معسراً قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه)) .

ثالثاً : السماحة في قضاء حوائج الناس:
لابدَّ أن نلين لإخواننا، ونسعى لقضاء حوائجهم في تواضع وسماحة، عن أنس رضي الله عنه فيما رواه البخاري تعليقاً قال : ((إن كانت الأَمَة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت فيمضي معها حتى يقضي حاجتها )).

رابعاً : السماحة في العلم وإجابة السائل:
وهذا خلق يجب أن يتحلى به العلماء وطلابُ العلم والدعاة، مطلوب منهم أن يخفضوا أجنحتهم للسائلين، وينصحوا لهم، ويقدروا أحوالهم، ويدلوهم على ما يصلح شأنهم، سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال: ((هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته)) [السلسلة الصحيحة]، فأجابهم على سؤالهم وزادهم فائدة كانوا أحوج ما يكونون إليها . ولما سأل الرجل عن الساعة ورسول الله صلـى الله عليه وسلم يخطب، لم يهمل سؤاله بل قال بعد الخطبة أين السائل عن الساعة آنفاً)).

خامساً : السماحة في تحمل الأذى:
إن الفظاظة ليست من ديننا قال تعالى : ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: 159]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون هينون لينون …)) السلسلة الصحيحة [936]، فحري بنا أن نتحمل جهل الجاهل، وفورة الغاضب، وحري بنا أن يغلب علينا خلق العفوِ والصفحِ والسماحة واللينِ .

عباد الله، ما أحوجنا إلى الخلق الجليل في زمن بلغ فيه البغض غايته، ورفع فيه الحسد رايته، ما أحوجنا إلى السهولة واليسر، والسماحة والتجاوز، حتى نعيش في هذه الدنيا بهناء، ونكون يوم القيامة سعداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من كان سهلاً ليناً هيناً حرمه الله على النار)) صحيح الجامع [6360]، وقال : ((ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً، على كل لين قريب سهل)) [2606].
عباد الله، إن خلق السماحة ولين الجانب، ليس خلقاً يمكن أن يدعيه كل أحد، إن الادعاء سهل لكن الحقائق تكذب ذلك أو تصدقه:

والدعاوى إذا لم يقيموا عليها *** بينات أصحابهـــا أدعياء

يظهر خلق السماحة عند التعامل بالدرهم والدينار، عندما تشحن النفوس بحب الدنيا وطلب المزيد، عن أبي صفوان سويد بن قيس رضي الله عنه قال جلبت أنا ومَحْرمة العبدي براً من هجر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم للوزان فسامه منا بسراويل، وعندي وزان يزين بالأجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان : زنْ وأرجح)) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع [3568].
فكان صلى الله عليه وسلم يعطي زيادة في ثمن السلعة تسامحاً منه وكرماً، لأن الدنيا لا تساوي عنده شيئاً .
وأما في القضاء، فقد كان صلى الله عليه وسلم نموذجاً فريداً، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلاً تقاضى صلى الله عليه وسلم فاغلظ له، فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً، واشتروا له بعيراً فأعطوه إياه، قالوا لا نجد إلا أفضل من سنه، قال اشتروا فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء)) رواه مسلم .

بهذه الأخلاق كان الرجل لا يكاد يعامل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويسلم إن كان كافراً، أو يزيد إيمانه إن كان مسلماً، إننا يجب أن نكون دعاة بتعاملنا قبل أقوالنا، يجب أن نكون رحماء بإخواننا حتى تسود المودة، وينتشر الإخاء، لأن غياب التسامح يمزق شملنا، ويفرق جمعنا، كان قيس بن عبادة من الأجواد المعروفين فمرض يوماً فاستبطأ إخوانه في عيادته، فسأل عنهم فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً ينادي من كان عليه لقيس مال فهو منه في حل، فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده وزاره . [مدارج السالكين (2/292)] .

معاشر الفضلاء، إننا يجب أن نسل سخائم البعض من قلوبنا، وننقيها من كل شائبة حسد أو حقد، ونعمرها بالرضا والتجاوز والسماحة، يقول ابن القيم رحمه الله عن شيخه ابن تيمية: ((ما رأيت أحداً أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- وكان بعض أصحابه الأكابر يقول عنه وددت أني لأصحابي مثلهُ لأعدائه وخصومه، ما رأيته يوماً يدعو على أحد منهم قط، بل كان يدعو لهم، وقد جئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال : إني لكم مكانَ أبيكم ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه)) [مدارج السالكين (2/345)].

عباد الله، هكذا فلتكن الأخلاق، هكذا فليكن الصفح، وهكذا فلتكن السماحة، أما هذه الجهامة الظاهرة على وجوه الموظفين والعاملين، وهذا الصلفُ البين في تعامل أصحاب رؤوس الأموال والقادرين، وهذه الشدة التي تنفر منها الطباع في الأقوال والأفعال، فهي ليست من ديننا في شيء، وليست من أخلاق المؤمنين في شيء .
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

عباد الله أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

___________________________________________
الخطبة الثانية:

أما بعد ،

عباد الله، إن السماحة لا تعني الخور والضعف، ولا المهانة والاستكانة كما يظن بعض الناس، كلا، بل هي خلق عال ينبئ عن صفاء في القلوب، ووثوق بالنفس، وصدق في التعامل، ولقد خلط الناس في مفهوم السماحة وظن بعضهم أن هناك أموراً تنافيها وهي من لبابها، بل هي مفاتحُ بابها ومن ذلك :

أولاً : الغضب عنـدما تنتهك حرمات الله .
قال تعـالى: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ﴾ [الشورى: 37]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شيء قط، إلا أن تنتهك حرمةُ الله فينتقمُ لله)) رواه البخاري.
هذا فليكن التوازن، سهولةٌ ويسر ولين، إلا فيما حرم الله، إن بعض الناس اليوم يرى السهولة والسماحة أن يُتَنازَل له فيما حرم الله في خدمة تقدم له، وإذا ما أبى المطلوب منه وقال هذا حرام أو هذا بهتان وزور، قال أنت متشدد والدين يسر، وهذا خلط يجب أن يُقلع من العقول.

ثانياً : طلب الحق.
طالب الحق له أن يطلب حقه حتى يحصل عليه وهذا ليس مضاداً للسماحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أغـلظ له في طلب حقه : (( دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً)) رواه البخاري، وقـد قال الله عز وجل في وصف المؤمنين :﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ [الشورى: 39].

ثالثاً : البراء من أعداء الله.
يخلط بعض الناس بين الولاء والسماحة، ويظن أنهما شئ واحد، والحق أن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب وغيرهم شيء، واتخاذهم أولياء شيء آخر، إنه لا مانع من السماحة معهم في البيع والشراء والتعامل، بل إنه يجب أن نعرض ديننا في صورة أخلاق رائعة حقيقة لا وهمية، لا نغش، لا نخلف، بل نحسن ونعين المحتاج، نكسو العاري، نطعم الجائع، ندعو، نبين، أما أن نواليهم فلا والولاية هي النصرة والمحبة، إن الولاء لا يكون إلا لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، لأن الكفار بعضهم أولياء بعض، فيجب أن لا يكون لهم في قلوبنا محبةٌ ولا نصرة، وظاهر من أوضاع الناس أنهم أصبحوا يخلـطون كثيراً في مفهوم الولاء والبراء، الذي هو من أصول معتقد المسلم، إنه مطـلوب منا أن لا ننساق وراءهم، مطـلوب منا أن ننزع محبتهم من قلوبنا، لأنهـم أعداؤنا مادمنا على ملتنا: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) [البقرة: 120] .
إنه مطلوب منا أن ندعوهم ونخلصهم وننقذهم من النار، كما كان يفعل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا هو اليهودي زيد بن سعنة يعلن إسلامه بسبب موقف الوفاء والحلم المحمدي العظيم إنه موقف أخلاق أسلم بسببه الرجل، والغلام اليهودي الذي زاره رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى الإسلام فأسلم فقال عليه الصلاة والسلام : الحمد لله الذي أنقذه من النار .

معاشر المؤمنين أين جهودنا على مختلف أحوالنا في دعوة هؤلاء بالحسنى والخلق النبيل؟، إن الطبيب مطالب بدعوتهم، والمهندس كذلك، والكاتب، والصانع، والتاجر، والذكر والأنثى كلنا يجب أن نكون جنوداً لديننا، ندعو إليه بجميل الأخلاق، وبدمع الأحداق، وبحسن الأقوال، ورائع الأفعال، وبذل الأموال .
عباد الله ، صلوا وسلموا على الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله، كما أمركم بذلك الله ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ [الأحزاب: 56] .



د. عويض العطوي

جامعة تبوك

dr.ahha1@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 421



خدمات المحتوى


تقييم
1.50/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1440 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس