تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
الخطب
رعاية حرمات الله
رعاية حرمات الله
01-04-1433 06:22 PM

رعاية حرمات الله

(21/4/1424هـ )

الخطبة الأولى

أما بعد :

فعن أبي بكر رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر , فقال : (( أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم , فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى , قال أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم , فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه , فقال : أليس ذو الحجة ؟ قلنا : بلى , قال : أي بلد هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم , فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه , قال : أليست بالبلد الحرام ؟ قلنا : بلى , قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا , في بلدكم هذا, إلى يوم تلقون ربكم , ألا هل بلغت ؟ قالوا نعم , قال اللهم اشهد , فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع , فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) رواه البخاري .

قال ابن عباس والذي نفسي بيده إنها وصيته صلى الله عليه وسلم لأمته , إنها وصية جامعة أطلقها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع , ليسمعها آلاف المؤمنين , وصية جاءت بأسلوب مميز , لأنها عظيمة , لأن مضمونها خطير , إنها وصية تتعلق بحفظ الدماء والأموال , وقدم الدماء لأن خطرها أعظم , ومنزلتها أكبر .

أيها الكرام : كان يمكن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه مباشرة: دماؤكم وأموالكم عليكم حرام , لكنه صلى الله عليه وسلم سلك بهم مسلكاً آخر , لأن الأمر جلل , يحتاج إلى تهيئة للنفوس , يحتاج إلى استعداد خاص لتلقي هذه الوصية .

لقد عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السؤال , ثم السكوت , ثم التفسير , وبمثل هذا تتضح أهمية ذلك الأمر , ويستقر في الأذهان المراد , يقول النووي رحمه الله : (( هذا السؤال والسكوت والتفسير , أراد به التفخيم والتقرير والتنبيه على عظم مرتبة هذا الشهر والبلد واليوم )).

عباد الله , تقدير الناس لمكة ولأيام الحج أمر مستقر في النفوس عند أكثر المسلمين لكن الذي تساهل به الناس , إزهاق الأرواح والتعدي على الممتلكات ونشر الفساد في الأرض , لذا عرض النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور في صورة زادت من قيمتها , وأعادت لها هيبتها, فمن ذا الذي لا يعظم مكة , ولا أشهر الحج , ولا يوم النحر, إن ذلك أمر مستقر في نفوس المؤمنين , فلما عرض صلى الله عليه وسلم ذلك بهذا الأسلوب تحفزت النفوس لمعرفة ما سيذكره النبي صلى الله عليه وسلم, فلما تعبأت القلوب بقدر ومكانة هذه الشعائر , ألحق بها صلى الله عليه وسلم حرمة الدماء والأموال وجعلها شبيهة لها , ليشعر الناس تجاهها بما يشعرون به نحو مكة وأشهر الحج ويوم النحر .

ياله من أسلوب ما أروعه , وما أشد تأثيره , وما أبعد أثره، ومع هذا فالناس عنه غافلون , وفي غيهم سادرون , أفي مكة تستباح الدماء , ويقتل المسلمون , إن ما حدث (1) هناك أيها الكرام جريمة شنعاء , تحت أي تبرير وأي مسوغ وما دعا إلى ذلك إلا فكر منحرف , وغلو وتشدد , نهينا عنه شرعاً إن في قوله صلى الله عليه وسلم في نهاية الوصية : (( فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) إشارة إلى أن هذا قد يحدث , وأنه ينبغي التصدي له , لأن إراقة الدم المعصوم كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم , والنفس المعصومة هي كل نفس عصمت بالإسلام , أو الجزية , أو الأمان أو العهد .

قال تعالى : {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [ النساء 29 ].

قال الطبري رحمه الله : (( يعني ولا يقتل بعضكم بعضا وأنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة , ودين واحد , فجعل جل ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضهم من بعض , وجعل القاتل منهم قتيلاً , بمنزلة قتله لنفسه )) .

ويقول صلى الله عليه وسلم معظماً حرمة دم المسلم : (( لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق )) صححه الألباني .

ويقول صلى الله عليه وسلم : (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )) صحيح سنن الترمذي .

أيها الكرام , من منا لا يعظم الكعبة , من منا لا يعرف حرمة مكة , لكن منا من لا يعظم دم أخيه المسلم , استمع أيها الفاضل لقول حبيبك صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالكعبة ويقول : (( ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك وأعظم حرمتك , والذي نفس محمد بيده, لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك , ماله ودمه وأن نظن به إلا خيراً )) صحيح الترغيب والترهيب .

معاشر المؤمنين , إن الأمر يتعلق بديننا , ورأس مالنا يقول صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال العبد في فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً )) رواه البخاري.

أيها الكرام , تأملوا في أحوالنا أنحن ننزل حرمة الدم المعصوم منزلتها , أم أن القتل انتشر واشتهر , حتى أصبح يهدد به الصغير والكبير , والله إنه لأمر ينذر بخطر , فإذا اجتمع إلى ذلك إفساد في الأرض , وإخلال بالأمن , واعتقاد بأحقية ذلك القتل فهذا جرم فوق جرم .

قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو الدرداء رضي الله عنه : (( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً , أو مؤمن يقتل مؤمناً متعمداً , ومن قتل مؤمناً فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً , ولا يزال المؤمن معنقاً [ أي مسرعاً سائماً ] صالحاً ما لم يصب دماً حراماً , فإذا أصاب دماً حراماً بلح [ أي انقطع وتوقف ] , رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح السنن , والسلسلة الصحيحة , قال خالدبن دهقان وهو من رواه الحديث , سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله ( اعتبط بقتله ) قال : الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله من ذلك .

وهذا قريب مما نحن فيه هذه الأيام , نعوذ بالله من الضلال , ولا شك أن هذا الذنب , وهو استحلال الدم يكون أعظم جرماً إذا كان في البلد الآمن مكة , التي جعلها الله بلداُ حراماً آمنا , مازالت منزلتها في قلوب المؤمنين رفيعة ومكانتها سامية , لكن لما قل العلم , وضعف الدين , رأيت من لا يقدر هذا البلد حق قدره , هذا عبد الله بن عمر رضي الله عنه (( له فسطاطان , أحدهما في الحل والآخر في الحرم ,فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل , فسئل عن ذلك فقال: كنا نحدّث أن من الإلحاد فيه أن يقـول الرجل : كلا والله , وبلى والله )) .

سبحان الله أي تعظيم هذا لحرمات الله ؟ , وبعض شبابنا لا يحلو له الفسوق والعصيان إلا في مكة , ثم رأينا وسمعنا من يستحل الدم فيها , أي تغير هذا في الموازين , رحماك يا رب .

أيها الكرام , يقول عبد الرحمن بن زيد : (( كان الرجل يلقي في الحرم قاتل أبيه أو أخيه فلا يعرض له )) , كل هذا تعظيماً لحرمة البلد الأمين .

وكما علمت أيها المبارك , فالنفس المعصومة تشمل المسلم بإسلامه , وغير المسلم بالذمة والعهد ودفع الجزية , يقول ابن حجر في تعريف المعاهد : (( هو كل من له عهد مع المسلمين بعقد جزية , أو هدنة من حاكم , أو أمان من مسلم )) . كل ذلك دم حرام , لا يجوز التعدي عليه , هذا ليس ميثاقاً من مواثيق هيئة الأمم , ولا عرفاً من أعراف الدول , بل هو دين يسألنا ربنا عنه , انظر رعاك الله إلى التشديد في هذا الأمر , يقول صلى الله عليه وسلم : (( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة , وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً )) رواه البخاري .

وجاء في مصنف عبد الرزاق (( أي رجل أمن رجلاً على دمه فقتله فقد برئت من القاتل ذمة الله وإن كان المقتول كافراً )) .

اللهم بصرنا بالحق والهدى , وارزقنا العفاف والغنى , يا رب العالمين . عباد الله، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

____________________________________

الخطبة الثانية

أما بعد :

فان المتأمل لبعض كلام الناس , وتحليلاتهم لمثل هذا الحدث يجد تجاوزات ليست من حق المتكلمين بها , فيعرِّضون فيها بالدين وأهله , وهذا خلل كبير , وانتكاس في التصور خطير , فالخطأ يجب أن يعالج في إطاره , ويجب أن نكون يداً واحدة ضد الإفساد , حتى ولو كان باسم الدين , لكن من له الحق في تحديد ذلك , إنهم أهل العلم الذين يرجع إليهم الناس في مثل هذه الفتن .

إن من الخطورة بمكان اتهام الدين وأهله , لأننا كلنا متدينون مسلمون , ألسنا نؤمن بصحة ما نحن عليه , أليس نبراسنا هو القرآن وسنة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم , إذاً لابد أن نحافظ على ذلك , لا أن نحاربه , أو ننتقص منه , أو نستهزئ بأهله , فعواقب ذلك وخيمة وشواهد التاريخ في ذلك ظاهرة .

ومما لا مراء فيه أن مثل هذه الانحرافات لن يعالجها إلا الرجوع إلى المعين الصافي والري الكافي الكتاب والسنة , وتحكيم شرع الله كاملاً .

إن الدين أيها الكرام , هو الذي يحرم علينا قتل النفس والخروج على الحاكم ما لم يظهر كفراً بواحاً , وهو الذي يلزمنا بالطاعة وهو الذي يأمرنا بالصدق والأمانة والرحمة وبذل المعروف , فأين نحن عن ديننا .

إن مثل هذه الحوادث يجب أن تكون دافعاً لنا لنراجع أنفسنا وعلاقاتنا مع ربنا, فوالله لن ننصر , ولن يعمنا الخير إلا بهذا الدين فلنكن جنداً صادقين له , لأنه العامل الأوحد للم شملنا وجمع كلمتنا . نسأل الله أن يزيل عنا أسباب الفرقة والخلاف , وأن ييسر لنا الاجتماع والائتلاف .

عباد الله ، صلوا وسلموا على الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله، كما أمركم بذلك الله { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} [الأحزاب:56] .



د. عويض العطوي

جامعة تبوك

dr.ahha@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 463



خدمات المحتوى


تقييم
1.43/10 (13 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1441 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس