تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتر تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الساوند كلاود


الرئيسية السيرة الذاتية الخطب الصوتيات المرئيات المقالات و البحوث الدورات الجامعة الصور تدبر القران الإصدارات الشهادات و الدروع المشاركات و الأنشطة

 

 
جديد الفيديو
 

 
المتواجدون الآن

 
المقالات
خطب المناسبات
العيد والتقوى
العيد والتقوى
09-29-1434 11:37 PM


العيد والتقوى*




الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي مَنّ علينا بإكمال شهر رمضان، وأعاننا فيه على الصيام والقيام وقراءة القرآن.
الحمد لله الذي أمرنا بتعظيمه وتكبيره بعد إكمال العدة، فالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
والصلاة والسلام على خير خلقه، وخاتم رسله، نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد.
فالعيد -أيها الكرام- زمن قصير يعقب عبادة كبرى: الصوم أو الحج، يتعرض فيه المسلمون لنفحات ربهم، وأعطيات خالقهم، ويعبّرون فيه عن فرحهم بعبادة مولاهم، ويُظهرون فيه ألواناً من البهجة والسرور، والغبطة والحبور باجتماعهم وتآلفهم.
العيد لا مجال فيه للحزن، ولا مكان فيه للبؤس، بل حتى الفقير وصاحب الحاجة لابد أن يشارك المسلمين فرحتهم وأنسهم، لذا فرضت زكاة الفطر في عيد الفطر، وفرضت الأضاحي في عيد الأضحى، حتى يجد كل مسلم كفايته من الطعام ولا تنكسر نفسه في هذا اليوم.
في العيد يعبر المسلمون عن فرحتهم الجماعية بخروجهم للمصلى صغارًا وكبارًا، رجالاً ونساءً، ليشهدوا الخير ويتعرضوا للفضل.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
العيد- يا كرام- برهة قصيرة لكنه اختبار مهم لبعض ما تعلمناه من دروس التقوى في رمضان، أما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
ففي هذا اليوم المجيد، تظهر آثار التقوى على ألسنتنا وأخلاقنا، وتبين وتتضح في أموالنا، اليوم يتبادل المسلمون التهاني، ويرسلون أجمل الرسائل، ويكتبون ويقولون أرق العبارات، اليوم يظهر القول السديد، الذي هو من آثار التقوى، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]، والقول السديد هو الموافق للصواب، ومنه لين الكلام ولطفه**.
فهل نبخل اليوم بعبارات التهنئة والكلام الجميل على إخواننا وأقربائنا ومَن نعرف؟
العيد هو موطن الكلام الجميل والقول الحسن ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، في العيد كل شيء جميل: الملابس، والبيوت، والطرقات، فلم لا يكون الكلام جميلاً أيضاً، في العيد تكثر الحلوى لا لنأكلها فحسب، بل لتحلو الكلمات في أفواهنا أيضاً.
أبعد هذا نجد من يتأخر عن هذا الركب، ويبخل على أخيه بكلمة طيبة سديدة، بسبب شقاق أو خلاف؟
اليوم تطوى الخلافات، وتُنسى العداوات، ولن تجد طريقاً أقرب، ولا سبباً أعظم من القول الحسن، أما تأملت قول خالقك سبحانه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53]، وقود الشيطان في زرع العداوات هو الكلام الخبيث، فلنقطع الطريق عليه اليوم، بالكلماتٌ الطيبة نرسلها أو نكتبها أو نقولها لإخواننا، ونخص مَن كان بيننا وبينه قطيعة أو خلاف.
دعونا –يا كرام- نبدأ هذه الخطوة، ونطبق هذا الأثر العظيم من آثار التقوى في يوم العيد، دعونا اليوم ندخل البهجة والسور على قلوب من نسيناهم مع الزمن، أو حالت العداوات بيننا وبينهم، فذلك من أعظم الأعمال، قال صلى الله عليه وسلم :"أحب الناس إلى الله أنفعهم، و أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم" حسنه الألباني.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
ولأموالنا وأخلاقنا نصيب من هذه التقوى التي تعلمناها واكتسبناها في رمضان، وفي يوم العيد يظهر ذلك جليًّا، يقول ربنا سبحانه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 133، 134].
إن أول صفات المتقين هنا هي الإنفاق، تفقدوا-يا كرام- أقرباءكم، جيرانكم، معارفكم، لعل فيهم مَن يحتاج، لعل فيهم من ألهته مطالب الحياة عن رسم بسمة على شفاه أطفاله، ساعدوهم بالمال؛ فهذا اختبار قلّ مَن ينجح فيه، فأروا الله اليوم من أنفسكم خيرًا.
والصفة الثانية: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، فكم تجد في هذه الحياة من ينغص حياتك، ويؤذيك بكلام أو فعل، فما أنت فاعل، يا من تخرجت من مدرسة رمضان، هل تعودت على ضبط النفْس، مؤتمرًا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" [صحيح البخاري]، إن كنت كذلك، فما أسهل هذا الخُلق عليك اليوم.
ثم تترقى إلى صفة أعلى، وخلة أفضل وهي العفو: ﴿والعافين عن الناس﴾، لا تفكر اليوم إلا في التجاوز والعفو، حتى لو مضى على ذلك سنوات.
العيد فرصتنا لنتصافى ونتلاقى، وندفن ضغائن الماضي، إذا بقي كل منا ينتظر الآخر، فلن نفعل شيئًا، لتبادر-أخي الكريم- وتفوز بالخير "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ" [رواه البخاري]، فكن أنت المبادر، ولن تجد فرصة أفضل من العيد لتفوز بهذه الخيرية.
في يوم العيد تصفو النفوس، وتتقارب القلوب، فلم لا نستثمر ذلك، فنصل ما انقطع من رحمنا، ونلمّ ما تفرق من شعثنا، ونمد جسورًا من الود والإخاء، مع مَن باعدت بيننا وبينهم الأيام.
اليوم نقول لكل أخ وصديق وقريب حصل بيننا وبينه قطيعة أو خلاف، نقول كما قال يوسف لإخوانه: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: 92].
وتذكروا -يا كرام- أن من صفات المتقين ﴿والعافين عن الناس﴾، كل الناس، فكيف بالأقربين، كيف بالأصحاب، كيف بالجيران، كفانا تقاطعًا، كفانًا تهاجرًا، ماذا سنجني من هذه الدنيا حتى نتقاطع من أجلها، إننا سنخرج منها وما ذقنا حلاوة العفو والصفح!
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
ويأتي الإحسان في خاتمة المطاف في صفات المتقين، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، اليوم هو يوم الإحسان، حتى مع مَن أساء إليك، الإسلام يهذّب سلوكنا، ويحسّن أخلاقنا، يعلمنا كيف نعفو، ثم يعلمنا كيف نُحسن إلى مَن أساء إلينا.
ربما تستعرض عمرك كله -أيها الفاضل- فلا تتذكر أنك أحسنت إلى أحدٍ أساء إليك، لكنك اليوم قادر، وتذكر أن الله يحب صاحب هذه الصفة ﴿والله يحب المحسنين﴾، فكن منهم، وامشِ في ركابهم، واتصف بصفاتهم.
عباد الله، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

____________________

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من دلنا على الخير والمكرمات، أما بعد.
فالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
دعونا اليوم نعيش فرحة القلوب قبل الأجساد، ونظافة الصدور قبل الثياب، دعونا نعيش سمو النفوس وإشراقها، وعلو الأخلاق وجمالها، فلذلك كله أنس لا يدانيه أنس، ولذة لا تقاربها لذة.
دعونا اليوم نفكر فيما قدمنا من صالح الأعمال من الصيام، والقيام، والدعاء... لِمَ نصرّ على قطع الأرحام، والبُعد عن الصلح والوئام، ألا ندرك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تعرض الأعمال كل اثنين وخميس، فيُغفر لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً، إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا" رواه مسلم، ألأجل خلاف نحجب أعمالنا، أين عقولنا أين تفكيرنا؟
دعونا نتذكر دومًا أننا كما نحب أن يعفو الله عنا، فعلينا أن نعفو عن الناس، تأملوا -يا كرام- قوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 22]، أي كما أنكم تحبون أن يغفر الله لكم فاعفوا عن غيركم واصفحوا.
معاشر المؤمنين، إنه يوم العيد، يوم السرور والحبور، والصفح والعفو، يوم الخير والعطاء، والبذل والسخاء.
اليوم تشرق النفوس، وتأنس القلوب، ويُلبس الجديد، ويتزاور المسلمون، ويتصافى المتخاصمون، ويتقارب المتباعدون، هذا هو العيد، إحساس لا مجرد لباس، كلمات جميلة كالدّر، لا مجرد حلوى تنثر!.
اخرجوا من مصلاكم بارك الله فيكم وقد عزمتم على وصل ما انقطع، وإصلاح ما انهدم، وسارعوا حتى لا يسبقكم اليوم على هذا الفضل أحد، وتذكروا قوله سبحانه: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237].

عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].



__________
* خطبة عيد الفطر بالجامع الكبير بتبوك لعام 1434هـ.
** انظر: تفسير السعدي 673.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 949



خدمات المحتوى


تقييم
1.10/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1443 alatwi.net - All rights reserved

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عويض العطوي - يُسمح بالنشر مع ذكر المصدر.

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس

 لتصفح أفضل: استخدم موزيلا فايرفوكس